دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٩ - الجهة الثالثة لا ريب في ان صفتي اليقين والشك متضادتان
و أما
على المعروف من جريانه في الشبهات الحكمية والأحكام الكلية، فدليل
الاستصحاب بعنوانه الواحد متكفل لجهتين بحسب انطباقه على الموارد المختلفة،
من غير ان يستلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، كحديث الرفع
الشامل للشبهات الحكمية والموضوعية، ودليل حجية الخبر بناء على شموله
للموضوعات. فمن حيث جريانه في الشبهات الموضوعية يكون الاستصحاب قاعدة
فقهية، ومن حيث جريانه في الشبهات الحكمية مسألة أصولية، ويكون الميزان فيه
بيقين المجتهد وشكه، فإذا شك المجتهد في حرمة وطئ الحائض بعد انقطاع دمها
قبل ان تغتسل، أجرى استصحاب الحرمة، ولو كان المقلد غافلا عن ذلك رأسا،
ويكون أثر الاستصحاب للمجتهد جواز الإفتاء بالحرمة، كما جاز له الإفتاء بها
عند علمه بالحرمة، فيرجع إليه المقلد بمقتضى أدلة وجوب التقليد ورجوع
العامي إلى العالم.
الجهة الثالثة: لا ريب في ان صفتي اليقين والشك متضادتان،
بل
بلحاظ الخصوصية المأخوذة في كل منهما متناقضتان، فان اليقين متقوم بعدم
احتمال الخلاف، والشك متقوم باحتماله، فكل منهما متقوم بنقيض ما يتقوم به
الآخر، فيستحيل تعلقهما بشيء واحد في زمان واحد، بل لا بد من ثبوت جهة
اختلاف في نفس الصفتين، أو في متعلقهما.
أما الاختلاف في المتعلق فتارة: يكون بالتباين من جميع الجهات، كتعلق
اليقين بعدالة زيد والشك باجتهاده، وهو خارج عن دليل المنع عن نقض اليقين
بالشك بالبداهة.
و أخرى: يتحد متعلقيهما ذاتا، ويكون اختلافهما من حيث الزمان بسبق زمان أحد
المتعلقين على الآخر. وحينئذ إن كان زمان المتيقن سابقا على زمان المشكوك،
بأن تعلق اليقين بالحدوث، والشك بالبقاء، فهو مورد الاستصحاب