دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٤٧ - التنبيه السابع في جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة وعدمه
منها
انه يعتبر في الاستصحاب اتحاد القضيتين، بأن يرد كل من اليقين والشك على
قضية واحدة، وإلاّ فلا يصدق عنوان نقض اليقين بالشك، وهذا مفقود في المقام،
فان المتيقن انما هو ثبوت الحكم لأهل تلك الشريعة في حكم الشريعة السابقة،
أو ثبوت الحكم لأهل الزمان السابق، والمشكوك فيه ثبوته لأهل هذا العصر
المعدومين في ذلك الزمان، فالقضيتان غير متحدتين، فلا يجري الاستصحاب.
و قد أجاب عنه الشيخ بوجهين[١]:
أحدهما: ان من أدرك الشريعتين أو الزمانين يكون متيقنا بالحكم الثابت في
حقه، فيستصحبه، فيثبت له ذلك، وبقاعدة الاشتراك في التكليف يثبت ذلك الحكم
المستصحب لغيره ممن لم يدرك الزمانين.
و أورد عليه بأن قاعدة الاشتراك إنما تكون في الأحكام الواقعية الثابتة
لعنوان المكلف من دون قيد، فإذا سئل الراوي الإمام عليه السّلام عن حكم عمل
راجع إلى نفسه، فأجابه الإمام عليه السّلام يثبت لغيره بقاعدة الاشتراك في
التكليف، إلاّ انه مختص بما إذا كان الحكم واقعيا وكان مدلول أمارة ناظرة
إلى الواقع. وأما الأحكام الظاهرية الثابتة للشاك، الشرعية أو الاستصحاب،
فهي وإن كانت مشتركة أيضا، إلاّ أنها مشتركة بين أفراد موضوعاتها، أي الشاك
في التكليف في البراءة، ومن كان على يقين فشك في الاستصحاب، ولا يعم من
ليس داخلا في الموضوع ولم يثبت له يقين ولا شك، كما لا يعم الحكم الثابت
للحاضر المسافر بقاعدة الاشتراك، وكذا العكس.
و عليه فلا معنى لإسراء الحكم الثابت لمدرك الشريعتين أو الزمانين الّذي تحقق له اليقين والشك إلى غيره ممن لم يتحقق له ذلك.
[١]فرائد الأصول: ٢-٦٥٥-٦٥٦(ط. جامعة المدرسين).