دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٧٨ - التنبيه الحادي عشر موارد الشك في المتأخر والمتقدم من الحالتين
السببية
شرعية بان كان المسبب أثرا شرعيا للسبب، والمقام ليس كذلك، بل لأن مفروض
الكلام ما إذا كان الأثر مترتبا على المركب أي الجزءين، لا على العنوان
البسيط المنتزع منه، فانا أنكرنا إمكان إثباته بالاستصحاب الجاري في
الاجزاء، ومن الظاهر ان نفس المركب ليس إلاّ نفس الأجزاء، فإذا فرضنا انها
محرزة بأجمعها، بعضها بالوجدان، وبعضها بالتعبد، فلا يشك في تحقق المركب
ليجري فيه الاستصحاب ويعارض به الأصل الجاري في الاجزاء.
إذا عرفت هذه المقدمة، فاعلم ان صور المسألة كما ذكرنا ثمانية. لأن
الحادثين اللذين يشك في تقدم أحدهما على الآخر، تارة: يكون كلاهما مجهول
التاريخ، وأخرى: يكون أحدهما مجهول التاريخ دون الآخر. وأما كونهما معا
معلومي التاريخ فلا يتصور مع فرض الشك في تقدم كل منهما على الآخر. وعلى
التقديرين، تارة: يكون الأثر مترتبا على أمر وجودي، وهو التقدم أو التأخر
أو التقارن، فيراد بالاستصحاب نفي الأثر المترتب على ذلك، وأخرى: يكون
الأثر مترتبا على أمر عدمي، أي عدم التقدم أو التأخر أو التقارن، فيراد
بالاستصحاب إثبات ذلك. وعلى التقادير الأربعة، تارة: يكون الأثر مترتبا على
وجود ذلك بنحو مفاد كان التامة أو على عدمه بنحو مفاد ليس التامة، وأخرى:
مترتب على وجوده أو عدمه بنحو مفاد كان أو ليس الناقصة. فهذه وجوه ثمانية:
أما الصورة الأولى: أي ما إذا شك في التقدم والتأخر في مجهولي التاريخ فيما
إذا كان الأثر مترتبا على أمر وجودي، فالظاهر جريان استصحاب عدم التقدم
فيها، وينفى به الأثر المترتب على ثبوته إذا لم يكن معارضا بمثله. وهو ما
إذا كان الأثر مترتبا على التقدم من طرف واحد دون الآخر، بان لم يكن لتقدم
أحدهما المعين على الآخر أثر عملي واحد ليجري فيه الاستصحاب، فيجري فيما له
الأثر بلا معارض. أو كان لتقدم كل منهما أثر، إلاّ ان احتمال المقارنة
أيضا كان موجودا،