دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٧٨ - الجهة الثالثة في أنهما قاعدتان أو قاعدة واحدة
و
الجواب عنه بوجوه: الأول: النقض، فانه على هذا يلزم استحالة جعل قاعدة
الفراغ في نفسها، فانها تجري عند الشك في صحة الاجزاء أيضا، كما تجري إذا
شك في صحة مجموع العمل من حيث المجموع، فيلزم من ذلك المحذور المذكور، إذ
يلزم حينئذ كون لحاظ الأجزاء الّذي لحاظه واحد تبعيا واستقلاليا.
الثاني: ما ذكرنا من ان الإطلاق عبارة عن رفض القيود لا أخذها، فموضوع
الحكم المطلق هو الكلي الملغى عنه جميع الخصوصيات الفردية، وهي من اختلاف
الموارد، فلم تلحظ في المقام خصوصية المركب، ولا خصوصية الجزء بما هو، بل
كل ذلك ملغى، وموضوع الحكم ما شك فيه بعد التجاوز عنه، سواء كان جزء أو
كلا.
و من هنا لو حكمنا بأن كل ممكن محتاج إلى المؤثر، وجعل موضوعه عنوان
الممكن، شمل الحكم للمختلفين في المرتبة كالعلة والمعلول ومثاله النار
والحرارة، والجزء والكل ومثاله الباب والدار، لصدق عنوان الممكن على
جميعها، وفي المقام أيضا.
الثالث: ما ذكرناه من رجوع الشك في الصحة إلى الشك في وجود الجزء أو الشرط
بالمعنى الّذي ذكرناه، فلا يلزم من تكفل الدليل الواحد لهما الجمع بين
اللحاظين، بل المجعول هو عدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز، سواء كان في
الوجود أو في الصحة في الأثناء أو بعد العمل.
و مما أورد به عليه أن المضي والتجاوز في مورد قاعدة الفراغ، أعني الشك في
الصحة بعد الفراغ عن العمل المركب، حقيقي غير محتاج إلى عناية، وفي مورد
قاعدة التجاوز بما انّ المشكوك فيه أصل وجود الجزء أو الشرط لا معنى فيه
للمضي والتجاوز عنه حقيقة، فلا بد من عناية، اما في الإسناد بأن يكون
التجاوز