دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٠٤ - الترجيح أو التخيير في الخبرين المتعارضين
و أما
ما ذكره الآخوند من عدم الترتيب، ففيه: ان الترتيب يستفاد من إطلاق أمر
الإمام عليه السّلام بالأخذ بما وافق الكتاب أولا، فانه يقتضي تعينه، ولو
كان هو موافقا للعامة ومعارضه مخالفا لهم، فيثبت الترتيب.
فتحصل: انّه لو لم نقل بالتخيير ابتداء، كما لا نقول به، فلا بد من الترجيح
أولا بموافقة الكتاب، ثم بمخالفة العامة، كما صرح به في الصحيحة.
الجهة الثالثة: في التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها. والكلام فيها يقع في مقامين: تارة: من حيث مقتضى الأصل العملي.
و أخرى: فيما تقتضيه الأخبار.
أمّا المقام الأول: فالأصل العملي يقتضي التعدي، أعني تعين ذي المزية في
الحجية لما بيناه في ما سبق من ان الأصل في دوران الأمر بين التعيين
والتخيير في الحجية، وفي باب التزاحم، يقتضي التعيين، وان اقتضى التخيير
إذا شك في تخييرية الحكم الفرعي في غير الموردين. وذلك لأن المعين يكون حجة
قطعا، والآخر يشك في حجيته، والأصل عدم حجيته.
و أمّا المقام الثاني: فقد استدل الشيخ للتعدي بوجهين: الوجه الأول: عموم
العلة في قوله عليه السّلام في المقبولة«فان المجمع عليه مما لا ريب فيه»[١]بدعوى[٢]:
انه لا يمكن ان يراد بما لا ريب فيه ما لا ريب فيه حقيقة، لأن لازمه كون
الخبر المعارض له بيّن الغي والإمام عليه السّلام أدخله في الشبهات، فإرادة
نفي الريب حقيقة ينافي ما صنعه الإمام عليه السّلام من جعل معارضه من قبيل
الشبهات، فلا بد وان يراد به ما لا ريب فيه بالقياس إلى معارضه، بمعنى
اشتماله على جهة
[١]وسائل الشيعة: ١٨-باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٢]فرائد الأصول: ٢-٧٨١(ط. جامعة المدرسين).