دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٠٦ - الترجيح أو التخيير في الخبرين المتعارضين
الوجه الثاني: استشهاده[١]بقوله
عليه السّلام«فان الرشد في خلافهم»بنحو التقريب المتقدم بدعوى: ان المراد
بالرشد ليس هو الرشد الحقيقي، وإلاّ كان الخبر الموافق لهم ساقطا عن
الاعتبار قطعا، لا أنه عدله عند عدم المرجح ويرجح عليه المخالف لوجود
المرجح فيه، فالمراد ان الخبر المخالف للعامة فيه الرشد بالإضافة إلى
الموافق، أي فيه جهة أقربية إلى الواقع ليست موجودة في معارضه، فيتعدى عنها
إلى غيرها.
و فيه: أولا: انّ هذه الجملة لم نعثر عليها في الأخبار، وإنّما هي مذكورة
في الكافي وعبارة الكليني. نعم في المرفوعة علل الأخذ بما خالف العامة بأن
الحق في خلافهم، وهو وان كان موافقا لها في المضمون، إذ الحق والرشد
متقاربان من حيث المعنى، إلاّ أن المرفوعة كما عرفت ضعيفة السند.
و أما المقبولة فالمذكور فيها هكذا«ما خالف العامة ففيه الرشاد»[٢]و
ليس مشتملا على التعليل ليتعدى بعمومه. وقد يفرض اشتمالها على التعليل،
إلاّ أنه يمكن ان يكون المراد بالرشاد الرشاد الحقيقي، فان أكثر فتاوى
العامة مبنية على قياسات واستحسانات غير مطابقة للواقع، فالخبران
المتعارضان إذا كان أحدهما مخالفا للعامة دون الآخر بحسب الأغلب يكون
الرشاد في المخالف منهما للعامة، فنوعا يكون الرشد في مورد التعارض في
الخبر المخالف لهم من المتعارضين، دون الموافق. ولا ينافي ذلك أي كون
المخالف بيّن الرشد غالبا احتمال مطابقة الموافق المعارض له موافقا للواقع،
ولو من باب كونه من الأفراد النادرة، فان العامة ليس جميع فتاواهم مخالفة
للواقع. فهذا الوجه أيضا ساقط.
فالصحيح: عدم إمكان التعدي عن المرجحين المنصوصين إلى غيرهما.
[١]فرائد الأصول: ٢-٧٨١(ط. جامعة المدرسين).
[٢]وسائل الشيعة: ١٨-باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ١.