دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤١٤ - المقام الثاني فيما إذا كانت المعارضة بينهما بالعموم من وجه
يتعدد
الواقع المنكشف بالحجة، ولذا إذا أخبرت البينة مثلا بان الدار بتمامه لزيد،
وأقر زيد بأن نصفه ليس له، لم يسقط البينة عن الحجية إلاّ في النصف، الّذي
اعترف به المقر، وكانت حجة في النصف الباقي. وكذا إذا قامت على ان كل ما
في الصندوق لعمر، وكان فيه عباء وقباء، وعلمنا من الخارج ان القباء ليس له،
تسقط البينة عن الحجية فيه، وتبقى على الحجية في العباء.
و عليه ففي الخبرين المتعارضين بالعموم من وجه فيما إذا كان عموم كل منهما
بالوضع، فكل من الخبرين بمنزلة إخبارات عديدة، فالمخبر عن وجوب إكرام كل
عالم كأنه صرح بوجوب إكرام العالم العادل، ووجوب إكرام العالم الفاسق. وكذا
المخبر عن حرمة إكرام الفاسق، كأنه صرح بحرمة إكرام الفاسق الجاهل، وحرمة
إكرام الفاسق العادل، غاية الأمر جمع بينهما في مقام اللفظ. ففي مورد
الافتراق من الطرفين يكون كل منهما حجة، لعدم المعارضة. وأما مورد
الاجتماع، أعني العالم الفاسق، فتقع المعارضة بينهما بالتباين، لأن كلا
منهما ينفي ما يثبته الآخر، فلا يعم دليل الحجية لشيء منهما. وسقوطهما عن
الحجية غير مستلزم سقوط الاخبار في موردي الافتراق عن الحجية، كما لو فرضنا
كون الاخبار متعددا.
ثم إن كان أحدهما من المجمع عليه دون الآخر قدم، وسقط معارضه عن الحجية في
مورد المعارضة، والا فان كان أحدهما موافقا للكتاب دون الآخر فكذلك، وإلاّ
فان كان أحدهما مخالفا للعامة دون الآخر فكذلك، وإلاّ فيرجع إلى التخيير،
أو إلى الأصول العملية، كما هو الصحيح.
و لا يتوهم في المقام ما ذكرناه من تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة
المطابقية في الحجية، وذلك لأنه انما كان في الدلالة الالتزامية لكونها
تابعة للدلالة المطابقية تبعية المعلول عن علته، فإذا فرضنا انتفاء العلة
انتفى المعلول أيضا. وهذا بخلاف الدلالة التضمنية، فانها ليست تابعة
للدلالة المطابقية، فان دلالة العام على ثبوت