دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٧٦ - الجهة الثالثة في أنهما قاعدتان أو قاعدة واحدة
ثم انه
قد يتوهم عدم تمامية ذلك في شرط الجزء، فانه إذا شككنا بعد الفراغ عن
الصلاة في صحتها من حيث اقترانها مع الطهارة وعدمه، فان قلنا: بأن قاعدة
الفراغ مفادها التعبد بصحة المأتي به، فلا يلزم من جريانها محذور، بل لا
يترتب عليه سوى صحة ما مضى منها لا ما يأتي كما هو ظاهر الدليل. وأما ان
قلنا: بان مفادها التعبد بتحقق الشرط كالطهارة في المثال، فلازمه عدم
الاحتياج إلى التطهير بالإضافة إلى العبادات المشروطة بها فيما بعد أيضا،
لأن الطهارة حاصلة بالتعبد، ولم يتحقق لها ناقض بالوجدان، مع أنه لم يقل به
أحد.
و بالجملة الشك في الصحة غير معقول إلاّ إذا رجع إلى الشك في وجود الجزء أو
الشرط، فيصدق تجاوز المكلف عن المشكوك فيه ودخوله في غيره بلا عناية حتى
في مورد قاعدة الفراغ.
و قد يقال: ان هذا لا يتم بالإضافة إلى الشرط، وان تم بالقياس إلى الجزء،
فان التعبد بوجود الجزء لا يترتب عليه سوى صحة العمل الماضي، ولا ربط له
بالعمل الّذي لم يأت بعد، وهذا بخلاف التعبد بوجود الشرط-كالطهارة-حين
الاشتغال بالعمل الّذي فرغ عنه، والمفروض عدم تحقق ناقض له بعد ذلك، فهو
متطهر وواجد للشرط بحكم الشارع، فيجوز له الإتيان بما يعتبر فيه الطهارة
بعد ذلك أيضا. ولم يقل به أحد، فان الأدلة كلها ناظرة إلى الأعمال التي
تجاوز عنها المكلف ومضت، دون ما لم يأت، فلا يتم إرجاع الشك في الصحة إلى
الشك في وجود الشرط أو الجزء.
و الجواب عنه: مبني على بيان الفرق بين الجزء والشرط، وان تقدم الكلام فيه
مفصلا، فنقول: الجزء عبارة عما تعلق به الأمر الضمني الانحلالي من الأمر
بالمركب. بخلاف الشرط، فان ذات الشرط لا يتعلق بها الأمر من المركب أصلا،
بل ربما لا يكون مقدورا كالوقت، وانما يتعلق الأمر بالتقيد به، أي باقتران
الواجب