دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٤٤ - التنبيه السادس الاستصحاب التعليقي
و إن
كان معتبرا في الصلاة، لم يجر فيه الاستصحاب مطلقا، من غير فرق بين
الصورتين، إلاّ إذا شرع فيها ثم احتمل عروض استصحابه لما لا يؤكل لحمه في
أثناء الصلاة. فهذه الأقسام والاحتمالات ذكروها في بحث اللباس المشكوك.
وليس لنا شغل به، وتفصيله موكول إلى محله.
و محل الكلام في المقام ما قيل من جريان الاستصحاب التعليقي في القسم
الأخير، وان لم يجر فيه الاستصحاب التنجيزي، فان الصلاة قبل لبس المصلى
للباس المشكوك على تقدير تحققها لم تكن واقعة فيما لا يؤكل لحمه، فيستصحب
ذلك. هذا في متعلق الحكم.
و أما الموضوع، فمثاله المعروف ما إذا علم بوجود الماء في محل كالحوض
سابقا، وان الثوب على تقدير وقوعه فيه كان مغسولا بالماء، فإذا شك في بقاء
الماء فيه، ووقع الثوب فيه، يستصحب الغسل التعليقي.
و قد يناقش في جريان الاستصحاب في الصلاة في الفرض الأول، ويسري في الفرض
الثاني أيضا بما حاصله: انه يعتبر في الاستصحاب اتحاد القضية المتيقنة
والمشكوكة، بحيث كان ثبوت الحكم على تقدير ثبوته بقاء للحكم الأول عرفا،
وحكما حادثا، فيعتبر فيه بقاء ما هو مقوم لموضوع المستصحب عرفا، وان يكون
التبدل في حالاته، وإلاّ فلا يجري. والمقام على عكس ذلك، فان ما هو المقوم
للموضوع لم يكن متحققا سابقا، وما كان متحققا ليس إلاّ بعض الصفات
والحالات، فكيف يحرز بقاء الموضوع ليجري الاستصحاب. مثلا الموضوع للمستصحب
في المثال الأول هي الصلاة، ولم تكن متحققة، وما كان متحققا إنما هو صفة
عدم وقوعها في ما لا يؤكل على تقدير تحققها خارجا، وهكذا الغسل.
و فيه: ان ما تعلق به التكليف ليس هو الفرد الخارجي، وانما يتعلق التكليف
بالطبيعي، والفرد يكون مصداقا له، ويسقط به الأمر لكونه مصداقا