دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٦١ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
من
الانفكاك بينهما في ذلك. وكذا الحال في المتلازمين المعلولين لعلة ثالثة،
فان الملازمة بينهما واقعية فقط، ولا مانع من التفكيك بينها في مقام
التعبد. هذا كله في جلاء الواسطة.
و أما ما ذكره الشيخ من استثناء خفاء الواسطة، أعني ما إذا كان أثر الواسطة
أثرا لذي الواسطة عرفا، لأن نظر العرف هو المتبع في الاستصحاب وتشخيص
موضوعه، وان لم يكن كذلك بالدقة، وكان الأثر أثرا للواسطة حقيقة.
فتحقيق الكلام فيه: انّا ذكرنا غير مرة ان نظر العرف انما يكون متبعا في
الشبهات المفهومية، أي في ما إذا لم يعلم معنى اللفظ أصلا، وفي الشك في
الصدق، أعني ما إذا شك في سعة المفهوم وضيقه، والجامع باب الظهورات، فان
النّظر العرفي يكون متبعا فيها، من غير فرق بين الظهورات الوضعيّة المستندة
إلى المعنى اللغوي، أو المستندة إلى قرائن حالية أو مقالية، ومنها مناسبة
الحكم والموضوع، فإذا حكم العرف في مورد بظهور اللفظ في معنى يتبع ذلك،
ولذا يحمل الأحد في قولك: لا تضرب أحدا على الأحباء، مع انه أعم منها،
لظهور الحكم أعني الضرب وانصرافه إلى المؤلم.
و أما إذا عرف المعنى، ففي مقام التطبيق لا اعتبار بنظر العرف أصلا، بل
المتبع فيه هو النّظر الشخصي لكل أحد. مثلا بعد ما علمنا ان الكر سبعة
أرطال مثلا، فمسامحة العرف في التطبيق، وإطلاق ذاك المقدار على الناقص منه
بقليل لا يكون متبعا.
و في المقام نقول: ان استظهر العرف من الدليل المثبت للأثر على الواسطة
كونه أثرا لذيها، ولو بمناسبة الحكم والموضوع، فهو وإن كان يرتب على
استصحاب ذي الواسطة، إلاّ أنه أثر له، وليس من الأصل المثبت في شيء.