دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٠٦ - التنبيه الرابع استصحاب الكلي
يكون
بولا أو عرق جنب من الحرام ونحوه مما لا يعتبر فيه التعدد، فان استصحاب عدم
اتصاف ما أصاب الثوب بالبولية يثبت طهارة الثوب المغسول مرة واحدة، لدخوله
حينئذ تحت إطلاق ما ورد من الأمر بغسل المتنجس الّذي خرج عنه عنوان
المتنجس بالبول ونحوه مما يعتبر فيه التعدد أو التعفير، وهكذا ما يحتمل
كونه إناء إذا ولغ فيه الكلب ثم غسلناه بالماء بدون التعفير، فان استصحاب
عدم اتصافه بالإنائية محموليا أو نعتيا يثبت طهارته شرعا، لما ذكرناه، فلا
مجال لاستصحاب بقاء طبيعي النجاسة، وبينما إذا لم يكن كذلك، كاستصحاب عدم
تحقق الجنابة، فان ارتفاع الحدث بالوضوء لا يثبت به تعبدا، وليس من آثاره
شرعا.
و لصاحب الكفاية جواب آخر، وهو الجواب الثاني في كلامه، وحاصله[١]: ان الكلي عين الفرد، لا من لوازمه ليكون الشك في بقائه مسببا عن الشك في حدوثه.
و لم نعرف حقيقة مرامه، لأن الكلي إذا كان عين الفرد فاستصحاب عدم حدوث
الفرد ينفي بقاء الكلي بطريق أولى، فعلى ما ذكره يكون عدم جريان استصحاب
الكلي أوضح.
ثم لا يخفى أنه لا بد في جريان استصحاب الكلي من كون الخصوصية الموجودة في
ضمنها الكلي مرددة بين الطويل والقصير، بأن كانت حينما كان الفرد من أوّل
حدوثه مرددا بين الأمرين بحيث لم يكن هناك أصل يعين إحدى الخصوصيّتين،
وإلاّ فلا يبقى معه مجال لاستصحاب الكلي، كما إذا خرج من المحدث بالأصغر
بلل مردد بين البول والمني، فانه بعد ما توضأ وإن كان يشك في بقاء حدثه،
إلاّ ان
[١]كفاية الأصول: ٢-٣١٢.