دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٤٠ - مسألة في بيان معنى الأعلم
إلى فتاوى الميت، كما يرجعون إلى الحي، مثلا إذا عرفوا مرض المريض ففي تشخيص دوائه يرجعون إلى كتاب ابن سينا.
إلاّ انّها مردوعة أولا بالإجماع المدعى على عدم جواز تقليد الميت.
و ثانيا: بظاهر الاخبار والآيات الواردة في التقليد، حيث أخذ فيها الرجوع
إلى العارف وأهل الذّكر والمنذر والفقيه ونحوها، وكلها منصرفة عن الميت.
فمن جميع ذلك يحصل القطع للإنسان بعدم جواز الرجوع إلى الميت، بل يلزم من
جواز الرجوع إلى الميت ابتداء وجوب اجتماع جميع الناس على تقليد رجل واحد،
وذلك لما بيناه في فرض العلم بالمعارضة بين فتوائين من ان أدلة الحجية لا
تشمل شيئا منهما، إلاّ ان سيرة العقلاء قائمة على الرجوع حينئذ إلى الأعلم،
فضم هذه المقدمة إلى جواز تقليد الميت ابتداء كالحي ينتج أنه لا بد من
تقليد جميع الناس إلى الأعلم في الأحياء والأموات، للعلم الإجمالي بمخالفة
العلماء في جملة من الفتاوى، فلا بد من الفحص عن الأعلم منهم، كالشهيد أو
المحقق أو غيرهما من المجتهدين، ورجوع الجميع إليه نظير العامة حيث حصروا
المجتهدين في اشخاص معدودين، وهذا بديهي البطلان.
و كل هذه الوجوه انما يكون في تقليد الميت ابتداء.
و أما البقاء على تقليد الميت، فلا يرد عليه بشيء من الوجوه.
أما الإجماع فغير متحقق في المنع عنه، لوجود القول بجواز البقاء على تقليد الميت من جماعة من الاعلام.
و أما الأدلة فكذلك، لأن قوله سبحانه وتعالى { (فسْئلُوا أهْل الذِّكْرِ)* } ظاهره
كون المسئول عنه حين السؤال كذلك، فإذا فرضنا ان المعنى حين السؤال كان من
أهل الذّكر، وسألنا عنه ثم مات، وأردنا الاستمرار على ما سألناه منه،
فالآية أجنبية عنه. وكذا قوله سبحانه وتعالى { (و لِيُنْذِرُوا قوْمهُمْ) } فان ظاهر تحقق عنوان