دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٧٨ - انقلاب النسبة عند تعارض أكثر من الدليلين
بأحدهما
انقلاب النسبة بين العام وبين الخاصّ الآخر، بل النسبة بينهما بعد ذلك
أيضا هو العموم المطلق. مثاله ما إذا ورد أكرم العلماء، وورد في دليل لا
تكرم زيدا العالم، وفي آخر لا تكرم بكرا العالم، فانه لو خصصنا العام بغير
زيد ولو متصلا كانت النسبة بينه وبين لا تكرم بكرا عموم مطلق، فلا محالة
يخصص العام بكلا الخاصّين فيما إذا لم يلزم منه محذور بقاء العام بلا مورد،
أو تخصيص الأكثر المستهجن، كما إذا ورد في دليل يستحب إكرام العلماء، وفي
دليل آخر يجب إكرام عدولهم، وفي دليل ثالث يحرم إكرام فساقهم، فان تخصيص
دليل استحباب العلماء بهما لم يبق له مورد لو لم يكن واسطة بين العدالة
والفسق، وان قلنا بثبوت الواسطة، لأن العدالة عبارة عن الملكة، والفسق
عبارة عن ارتكاب الذنب، فمن كان في أول بلوغه لم يرتكب ذنبا ولم يحصل
الملكة لم يكن فاسقا ولا عادلا لزم تخصيصه بالفرد النادر وهو مستهجن،
فحينئذ يقع المعارضة، فلا بد من الرجوع إلى المرجحات السندية. وعلى المعروف
تكون المعارضة بين العام ومجموع الخاصّين.
و لكن الصحيح: ان المعارضة تكون بين كل منها مع أحد الآخرين، لما عرفت ان
المعلوم عدم صدوره ليس إلاّ واحدا منها لا أكثر، فالعام يعارض أحد
الخاصّين. كما ان كل من الخاصّين يعارض أحد الأمرين من العام والخاصّ
الاخر، فالشقوق ثلاثة.
و عليه ان كان كلا الخاصّين أرجح من العام سقط العام عن الاعتبار، وأخذ
بهما، وان كان العام أرجح منهما، فتارة: يكون الخاصان متساويين، لا ترجيح
لأحدهما على الآخر. وأخرى: يكون أحد الخاصّين في نفسه أرجح من الآخر، إلاّ
ان العام أرجح منهما.
و في القسم الثاني بما ان المعارضة بين العام وأحد الخاصّين، والمفروض انه