دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٧٩ - انقلاب النسبة عند تعارض أكثر من الدليلين
أرجح
منهما يتقدم عليهما، ثم تقع المعارضة بين الخاصّين، إذ المفروض ان المعلوم
عدم صدوره لم يكن إلاّ واحدا منها، وهو مردد بينهما، فيقدم الراجح منهما لا
محالة ويفرض الآخر كأن لم يكن، فيكون مخصصا للعام. وبعبارة أخرى: تكون
المعارضة في الحقيقة بين الخاصّ المرجوح وأحد الأمرين من العام والخاصّ
الآخر، وبما انهما راجحان عليه يتقدمان لا محالة.
و في القسم الأول، أعني ما إذا كان الخاصان متساويين، قدم العام عليهما،
ويحكم في الخاصّين بالتخيير، لعدم المرجح. وبعبارة أخرى: كل من الخاصّين
يعارض أحد الأمرين من العام والخاصّ الآخر، وبما انّ العام أرجح يتقدم
عليه، وبما انه مساو مع الخاصّ الآخر يثبت بينهما التخيير.
و أما إن كان العام أرجح من أحد الخاصّين ومرجوحا بالقياس إلى الآخر، فظاهر
الكفاية هو التخيير بين الأخذ بالعامّ أو الأخذ بالخاصين، لأن المعارض
للعام مجموع الخاصّين، فالضعيف منهما يكتسب القوة من القوي، وبعد الكسر
والانكسار يكونان متساويين مع العام[١].
و نقول: بعد ما بيناه من ان المعارضة انما هي بين العام وأحد الخاصّين، لا
مجموعهما، ولا كل منهما، ظهر لك فساد ذلك، بل لا بد من ترجيح الخاصّ
الراجح، ثم تقديم العام على الخاصّ المرجوح على ما عرفت.
و بما ذكرناه ظهر الحال فيما إذا كان العام مساويا مع كلا الخاصّين، فانه يثبت التخيير في جميعها لا محالة.
و ما بيناه من التفصيل جار في جميع موارد ثبوت المعارضة بالعرض بين أكثر من دليلين، كما هو واضح غير محتاج إلى التطويل.
[١]كفاية الأصول: ٢-٤٠٩.