دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٥٢ - الأقوال في حجية الاستصحاب
و بهذا
البيان يندفع ما أورده السيد على الشيخ في عدة موارد تمسك فيها بالاستصحاب،
من أنه من الشك في المقتضي، منها: مسألة المعاطاة إذا شك في بقاء الملكية
بعد فسخ أحد المتعاطيين، فان الملكية وان كانت جائزة إلاّ انها لا تزول
إلاّ برافع.
إذا عرفت المراد من المقتضي يقع الكلام في وجه التفصيل، وأنه ما الفرق بين
الزمان وغيره من الغايات، حتى اعتبر في الاستصحاب إحراز استمرار المتيقن في
عمود الزمان دونها؟ قد يتوهم ابتناء ما ذهب إليه من التفصيل على إرادة
المتيقن من اليقين المأخوذ في الصحيحة، كما استظهره في الكفاية[١]،
فيقال: ان النقض لا يسند إلاّ إلى الأمر المبرم كالعهد والغزل والبيعة
ونحوها، فإذا كان للمتيقن استمرار وإبرام من حيث البقاء صلح اسناده إليه،
وإلاّ فلا.
و لكن يرد عليه حينئذ ما أورده في الكفاية، مضافا إلى ان إرادة المتيقن من اليقين في نفسه خلاف الظاهر لو لم يكن غلطا.
و لكن يمكن توجيه التفصيل المزبور بوجه آخر غير مبني على ذلك بأن يقال:
انّ«لا تنقض اليقين بالشك»لا يعم موارد الشك في المقتضي، ولو أريد من
اليقين نفس الصفة. توضيحه: ان اليقين في الصحيحة أريد به الصفة طريقيا،
وأسند إليها النقض لما فيها من الإبرام والاستحكام في مقابل الشك، فان
اليقين من يقن بمعنى ثبت، فهذا العنوان يطلق على تلك الصفة باعتبار ثبوتها
وتحققها وإبرامها، كما يطلق عليها القطع باعتبار كونها قاطعة للتحير
والترديد، ويطلق عليها العلم باعتبار كونها انكشافا. ولعل هذا هو السر في
إطلاق العالم عليه تعالى دون القاطع
[١]كفاية الأصول: ٢-٢٨٥.