دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٨٣ - الجهة الثالثة في أنهما قاعدتان أو قاعدة واحدة
إسماعيل[١]بن
جابر. وهما مشتملتان على عنوان الخروج عن المشكوك، والدخول في غيره، ولا
بد وان يكون اسناده إليه مسامحيا لما عرفت. ومفادهما عدم الاعتناء بالشك في
الجزء أو الشرط بعد تجاوز محلهما، فالمجعول بحسب مقام الإثبات أمران
بملاكين، أحدهما: إلغاء الشك في الصحة بعد الفراغ، والثاني: إلغاء الشك في
وجود الجزء أو الشرط بعد تجاوز محله. هذا وإن أمكن استفادة قاعدة الفراغ من
الصحيحة والموثقة أيضا، بناء على ما ذكرناه من رجوع الشك في الصحة إلى
الشك في الوجود، لو لم تكن بنفسها مجعولة بملاك يخصه كما عرفت.
فمقام الإثبات يقتضي تعدد القاعدتين. فلا بد من البحث عن خصوصيات كل منهما، من عمومها وخصوصها، واعتبار ما احتمل اعتباره فيها.
فنقول: أما قاعدة الفراغ، فلا إشكال في كونها عامة، تجري في جميع الأبواب
من العبادات والمعاملات، على ما هو مقتضى عموم دليلها. بل هي عين أصالة
الصحة، الجارية في فعل الغير، غاية الأمر انها تجري في فعل نفس الإنسان.
و أما قاعدة التجاوز فذهب الميرزا قدّس سرّه إلى اختصاصها بباب الصلاة[٢]،
تبعا لبعض من تقدم. والمعروف انها أيضا عامة، وقد خرج عنها باب الوضوء
جزما، والغسل والتيمم احتمالا إلحاقا. والظاهر من الأدلة هو الثاني.
و قد ذكر في وجه الاختصاص ما حاصله: ان الصحيحة وان كانت مطلقة، والموثقة
عامة، إلاّ أنه لا يمكن الأخذ بإطلاق الأولى وعموم الثانية، وذلك لأن من
مقدمات الإطلاق عدم وجود القدر المتيقن في البين، وهو موجود في الصحيحة،
وهو موارد السؤال، فيها رجل شك في التكبير وهو في القراءة أو شك في الركوع
[١]وسائل الشيعة: ٤-باب ١٣ من أبواب الركوع، ح ٤.
[٢]أجود التقريرات: ٢-٤٦٨.