دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢١٦ - التنبيه الثالث عشر عموم العام أو استصحاب عدم المخصص
مستمرا
ويعلق به حكمه. وهذا بخلاف ما إذا كان الاستمرار واردا على الحكم، فانه لا
يمكن أن يتكفل دليل واحد لإثبات أصله واستمراره، لأنّ نسبة الحكم إلى
الاستمرار نسبة الحكم إلى موضوعه، ولا بدّ من كونه مفروض التحقق عند تعلقه
به، بل لا بد وان يدل دليل على ثبوت أصله في الجملة، من دون أن يكون له
إطلاق، بل يكون له صورة إطلاق، ثم يدل دليل آخر على استمراره، كما هو الشأن
في الاستصحاب الناظر إلى الاستمرار والبقاء ظاهرا، فانه متفرع على قيام
دليل على الحدوث.
الثاني: انه في الفرض الأول إذا ورد مخصص وأخرج فرد من افراد العام عن حكمه
في زمان، ثم شك بعده في ثبوت حكم الخاصّ، يرجع إلى العموم من غير فرق بين
كونه استغراقيا أو مجموعيا، على ما هو مقتضى أصالة عدم التخصيص، فان خروج
فرد عن العام في زمان لا يستلزم خروج الفرد الآخر، ولا خروجه في زمان آخر.
ولا مجال لأن يقال: ان الحكم الواحد قد انقطع عن الفرد، وعوده يحتاج إلى
دليل آخر، فان نفس الدليل العام كان متكفلا للشمول، وقد خصص في زمان، اما
بدليل متصل أو منفصل، فيكون حجة في غيره.
و هذا بخلاف الفرض الثاني، فانه لا يمكن فيه الرجوع إلى العموم بعد ورود
المخصص والشك في بقاء حكمه. أما عدم إمكان الرجوع إلى دليل أصل الحكم،
فلأنّ المفروض عدم كونه دالا إلاّ على ثبوت أصل الحكم في الجملة، فلا
يستفاد منه ثبوت الحكم بعد انقطاعه بالمخصص. وأما عدم الرجوع إلى دليل
الاستمرار، فلأنّه فرع ثبوت أصل الحكم، وهو أول الكلام، ولذا لو شك في حرمة
شرب التتن لا يمكن التمسك بقوله عليه السّلام«حلال محمد حلال إلى يوم
القيامة»[١]لإثباتها وهو واضح. وحينئذ ان كان أركان استصحاب حكم المخصص تاما، بأن كان
[١]الكافي: ١-باب البدع والرّأي والمقاييس، ح ١٩.