دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢١٢ - التنبيه الثالث عشر عموم العام أو استصحاب عدم المخصص
ما أخذ
الزمان ظرفا في المخصص وفي العام، بين ما إذا كان التخصيص وخروج الفرد عن
العام من الأول، وما إذا كان التخصيص في الأثناء بعد كون الفرد مشمولا
للعام ابتداء، ففي الأول لا بد من الرجوع إلى العام، وفي الثاني يستصحب حكم
المخصص.
مثال الأول مورد خيار المجلس، فان العقد الّذي ثبت فيه خيار المجلس يكون خارجا عن عموم { (أوْفُوا بِالْعُقُودِ) } من
أول الأمر، فإذا فرض الشك في فوريته وبقائه لا يمكن استصحاب الخيار، بل لا
بد من الرجوع إلى العموم. مثال الثاني خيار الغبن، فان مورد ثبوته خارج عن
عموم دليل الوفاء بالعقد في الأثناء، فإذا شك في فوريته استصحب بقائه.
و الوجه في هذا التفصيل هو ان استصحاب حكم المخصص في الفرض الثاني لا
يستلزم التخصيص الأفرادي في العام، فلا مانع منه بعد كون مفاد العام حكما
واحدا مستمرا قد انقطع، وعوده يحتاج إلى دليل. بخلاف الفرض الأول، فان
المفروض فيه ان الفرد لم يكن مشمولا للعام ابتداء، فإذا جرى فيه الاستصحاب
خرج عنه استدامة، ولازمه خروجه عن العموم رأسا، وهذا معنى التخصيص
الأفرادي.
و نقول: ما أفاده في الأقسام الأربعة كلها صحيح، بناء على مسلكه من جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية.
و لكن ما ذكره من التفصيل في القسم الرابع لا يتم بإطلاقه، فانه انما يتم
في ما إذا كان هناك دليلان، أحدهما: دال على أصل الحكم، والثاني: على
استمراره، فان التفصيل حينئذ يكون على القاعدة، لأن المخصص لو كان دالا على
خروج الفرد عن العام من أول الأمر، واستصحبنا بقاء الحكم الخاصّ لزم منه
تخصيص كلا الدليلين، بخلاف ما إذا كان التخصيص في الأثناء، فانه لا يلزم
إلاّ