دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٠٩ - التنبيه الثاني عشر الاستصحاب فيما يرجع إلى الأمور الاعتقادية
دوري،
فان حجيته حينئذ مبنية على عدم منسوخية الأحكام السابقة، والمفروض انّا
نريد إثبات ذلك بالاستصحاب. كما انه إذا كان حجة في خصوص الشريعة اللاحقة
لزم من وجوده عدمه، فان الشريعة اللاحقة لو لم تكن حقا فحجية الاستصحاب أول
الكلام، وإلاّ فارتفاع أحكام الشرائع السابقة متيقنة، فأي شيء يستصحب.
و أما إذا كان الاستصحاب حجة في كلتا الشريعتين فهو يعتقد بأن وظيفته العمل على طبقه على أي تقدير، فيمكن التمسك به.
هذا كله في التمسك بالاستصحاب إقناعا.
و أما المقام الثاني: أعني الشك به إلزاما، فان تمسك به لإثبات أصل النبوة،
فللمسلم عنه أجوبة: الأول: إنكار اليقين بنبوة النبي السابق رأسا، فان
ثبوت نبوته بالتواتر في جميع الطبقات أول الكلام، بل قيل: ان من آمن بعيسى
عليه السّلام حين ارتفاعه لم يكونوا إلاّ أحد عشر رجلا، خصوصا مع هذه الكتب
المحرفة التي بأيديهم، المقطوع عدم كونها من اللّه تعالى، فانما نعرف
نبوتهم حيث أخبر نبينا بذلك، ولذا نحن نقطع بتحريف الكتب التي بأيديهم.
و عليه فإذا كانت هذه الشريعة ثابتة فنبوة النبي السابق منسوخة، وإلاّ فلا
يقين بثبوته ليستصحب. وإلى هذا أشار الإمام عليه السّلام في رواية
الاحتجاج، حيث قال: نحن نعرف بنبوة موسى وعيسى الّذي بشر بنبوة نبينا، فلا
إشكال.
الثاني: ان المسلم لا يحتمل بقاء نبوة النبي السابق، بل يقطع بمنسوخية
نبوته، إذ المفروض انه مسلم فلا يقين بالحدوث إلاّ من طريق هذه الشريعة،
كما لا شك له في البقاء ليستصحب. وأما تمسكه بالاستصحاب في أحكام الشريعة