دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٦٥ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
و لا
يرد على هذا إلاّ إشكال واحد وارد في استصحاب الزمان مطلقا، وهو ان المتيقن
انما كان وجود الزمان بنحو مفاد كان التامة، فلا يثبت باستصحابه إلاّ وجود
أول يوم من شهر شوال بنحو مفاد كان التامة لا الناقصة، إلاّ أن الأثر
المرغوب المترتب على الزمان مترتب على وجوده بنحو مفاد كان التامة لا
الناقصة، مثلا الحرمة متعلقة بالصوم مقارنا لوجود أول الشهر، فيترتب على
استصحابه ولو بنحو مفاد كان التامة.
و هذا الوجه جار في جميع الشهور والأيام.
الفرع الثالث: إذا احتمل وجود الحاجب في تطهير القذارات المعنوية
والظاهرية، أي في الطهارة الحدثية أو الخبثية، فهل يعتبر فيه الفحص ليحصل
له الاطمئنان، أو يكفي فيه استصحاب عدم وجود الحاجب عن الغسل أو المسح كما
ذهب إليه بعض؟و يكثر الابتلاء بذلك في تطهير المخرج عن البول، لاحتمال خروج
بلل لزج مانع عن وصول الماء إلى البشرة.
و قد يتمسك بعدم وجوب الفحص بالسيرة المتشرعة القائمة على عدم الفحص عند احتمال وجود الحاجب.
و الصحيح: عدم تمامية شيء من ذلك. اما الاستصحاب فلأنه مثبت، فلا يترتب
عليه وصول الماء البشرة. وأما السيرة فلعدم ثبوتها أولا، لإمكان ان يكون
عدم فحصهم من جهة عدم احتمالهم لوجود الحاجب، اما لغفلتهم عنه، أو
لاطمئنانهم بالعدم. وثانيا على فرض قيام سيرة المتشرعة عليه في عصرنا هذا،
كيف يمكن إثبات استمرارها إلى زمان المعصومين عليهم السّلام، مع احتمال عدم
استمرارها إلاّ إلى زمان الفقيه القائل باستصحاب عدم وجود الحاجب.
فالصحيح: أنه لا بد من الفحص عند احتمال الحاجب إلى ان يحصل الاطمئنان بعدمه.