دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٦٧ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
الضمان بالبدل الجعلي، أي المسمى وعدمه، كما إذا ادعى المالك انه باعه المال، وادعى من بيده انه وهبه إياه مجانا. هذا في العين.
و قد يكون اختلافهما في البدل الجعلي لمنافع العين، لا لنفس العين. كما إذا
اتفقا على عدم الضمان للعين لا بالبدل الواقعي ولا الجعلي، ولكن تنازعا في
ضمان المنافع وعدمه، كما إذا ادعى المالك ان العين كان إجارة عنده، فطالبه
ببدل المنافع وهو الإيجار، وهو أنكر ذلك، وادعى ان العين كانت عارية عنده،
فلم يضمن منافعها.
و المعروف في جميع الفروع الثلاثة هو الضمان. ويحتمل ان يكون حكمهم بالضمان
مبنيا على اعتبار الأصل المثبت، وأنه يثبت باستصحاب عدم اذن المالك عنوان
الغصب، وكون اليد يد عدوان. ويحتمل كونه مبنيا على قاعدة المقتضي والمانع
بتقريب: ان اليد مقتضى للضمان، ورضا المالك مانع عنه، والعلم بالمقتضي
يقتضي ترتيب آثار المقتضي ما لم يحرز المانع. ويحتمل ان يكون مبنيا على
التمسك بالعامّ في الشبهات المصداقية، فان عموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي
يقتضي الضمان، خرج عنه اليد الأماني، ويشك في كون المقام من مصاديق الخاصّ
وبقائه تحت العام.
و ذكر الميرزا[١]ان القول
بالضمان فيها غير مبني على شيء من الأمور المذكورة، بل يمكن إثباته بضم
الوجدان إلى الأصل. وذلك لأنّ المحقق للضمان ليس هي اليد العدواني، ولا
عنوان الغصب، بل هو الاستيلاء على مال الغير وعدم اذن المالك، لأن على اليد
يقتضي ان يكون اليد مطلقا موجبا للضمان، وقد خرج عنه عنوان وجودي وهو
الاستئمان، وغيره باق تحت العموم، وفي المقام الاستيلاء محرز بالوجدان،
والاستئمان ورضا المالك يدفع بالاستصحاب فيلتئم الموضوع.
[١]أجود التقريرات: ٢-٤٢٣.