دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٩٤ - الجهة الرابعة في بيان الفرق بين قاعدتي التجاوز والفراغ، وما يعتبر فيهما أو في إحداهما
و يقع
الكلام أولا فيما إذا شك في الجزء الأخير من العمل، كالتسليم في الصلاة،
وصورة ثلاثة. فانه تارة: يكون الشك في التسليم قبل الدخول في عمل أصلا، كما
إذا اعتقد أنه سلم ثم تبدل اعتقاده بالشك فيه، أو بعد الدخول في عمل مباح،
أو مستحب غير مترتب عليه، كالاشتغال بالكتابة أو قضاء حوائج الإخوان أو
نحوه. وأخرى: يكون الشك فيه بعد الدخول في التعقيب ونحوه مما هو مترتب عليه
شرعا. وثالثة: يكون بعد الإتيان بالمنافي، ولو مثل السكوت الطويل.
أما في الصورة الأولى: فلا بد من الإتيان بالتسليم، لعدم صدق المضي، ولا
التجاوز عنه، لاحتمال كونه في الصلاة، وعدم فوات محل التسليم.
و قد ذهب الميرزا إلى صدق كلا العنوانين. أما المضي، فلأنه يصدق عند مضي
معظم الأجزاء، والمفروض تحققه في الفرض. وأما التجاوز، فلأنه اكتفى في صدقه
بالدخول في مطلق الغير ولو لم يكن مترتبا، وهو متحقق أيضا.
و فيه: ان التجاوز عن ما شك في وجوده لا يكون إلاّ بعد التجاوز عن محله،
والمفروض عدم فوات محل التسليم. والمضي عن المركب لا يكون إلاّ بمضي جميع
اجزائه، وفي الفرض يحتمل بقاء بعضها.
نعم بناء على ما ذكره بعضهم من ان المراد بالمضي هو المضي الاعتقادي، وإلاّ
لم يمكن إحراز المضي الحقيقي مع الشك في الإتيان ببعض ما يعتبر فيه في
مورده أصلا. يمكن دعوى مضيه في المقام، إلاّ أنه في نفسه غير تام، فان ظاهر
المضي هو المضي الحقيقي، غايته أعم من المضي صحيحا أو فاسدا، كما يستفاد
العموم من نفس الأدلة، حيث أطلق فيها المضي مع فرض الشك في الصحة واحتمال
الفساد، فلا بد وان يكون المضي أعم من الفاسد والصحيح. فلا يصدق عنوان
المضي في محل الكلام، كما لا يصدق التجاوز أيضا.