دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٢٧ - التنبيه الخامس عشر اشتراط وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة
خمر،
والمشكوك ليس حرمته بذاك العنوان، بل حرمة الموجود الخارجي بما هو، لا بما
أنه خمر، فالحكم ليس موردا للاستصحاب في نفسه على التقديرين، أي على تقدير
جريان الاستصحاب في الموضوع وعدمه.
و أما الحكم الكلي في مرحلة الجعل، فالظاهر عدم جريان الاستصحاب فيه إذا شك
في بقائه وارتفاعه بالنسخ، لأن الشك في الجعل بعد احتمال النسخ يكون شكا
في الحدوث، لا في البقاء، لما ذكرناه سابقا من ان النسخ في الأحكام الشرعية
ليس رفعا للحكم الثابت، ولا تخصيصا افراديا، لاستلزامه الجهل، وانما هو
تخصيص أزماني، وبيان أمد الحكم.
و عليه فعند احتمال النسخ يكون الشك في سعة الجعل بحيث يعم هذا الزمان
وضيقه، ومن الواضح انه شك في حدوث الجعل لذاك الزمان، والأصل عدمه، فإذا
كان هناك إطلاق لدليل نفس الحكم، أو من الخارج أمكن إثبات استمرار الجعل به
فهو، وإلاّ فلا يمكن إثبات بقائه بالاستصحاب.
فما ذكره المحدث الأسترآبادي من كون استصحاب عدم النسخ من الضروريات ليس
بصحيح، بل هو أشكل من الاستصحاب في غيره إذا أراد الاستصحاب المصطلح. اللهم
إلاّ ان يريد بالاستصحاب نتيجته، أعني الحكم ببقاء الجعل ولو من جهة
الإطلاق أو الدليل الخارجي، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم«حلال محمد
حلال إلى يوم القيامة»[١].
و أما الشك في بقاء الحكم الكلي المجعول، كالشك في بقاء نجاسة الماء إذا
تمم كرا، أو إذا زال تغيره من نفسه، فلا بد وان يكون ناشئا من تبدل امر
وجودي بالعدم كما في الثاني، أو انقلاب أمر عدمي بالوجود كما في المثال
الأول، وإلاّ فلا مجال للشك.
[١]الكافي: ١-باب البدع والرّأي والمقاييس، ح ١٩.