دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٢٩ - التنبيه الخامس عشر اشتراط وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة
الشيخ في الاستحالة وكونها مطهرة بين الأعيان النجسة والمتنجسات[١]. فهذه أقسام ثلاثة.
ثم انه ربما يكون الشك في الشبهة الحكمية من جهة الشبهة المفهومية والشك في
سعة المفهوم وضيقه، كالغروب المجعول غاية لوجوب الظهرين على ما صرح به في
جملة من الأخبار، إلاّ أنه من حيث المفهوم مردد بين استتار القرص وذهاب
الحمرة، فإذا سقط القرص ولم تذهب الحمرة يشك في بقاء وجوب الظهرين وعدمه.
و الحاصل: ان القيد المتبدل تارة يكون مقوما للموضوع عرفا، كالصور النوعية
في الأعيان النجسة، كالكلب والعذرة ونحوها، فإذا تبدلت بغيرها كما إذا صارت
ملحا أو دودا كان موضوعا آخرا مباينا للموضوع الأول، وإذا ثبت له النجاسة
كان حكما مغايرا لذاك الحكم لا بقاء له، وفي مثله لا مجال للاستصحاب.
و ببالي ان بعض الفقهاء تمسك بنجاسة ولد الكافر حيث لم يرد فيها نصّ خاص باستصحاب نجاسته حين كان منيا، وهو كما ترى.
و أخرى: يكون القيد من حالات الموضوع عرفا، كالقلة في الماء المتمم كرا،
فان الماء الأقل من الكر بمقدار يسير مثلا لا يكون مباينا لنفسه إذا صار
كرا.
و هذا هو مورد الاستصحاب بلا إشكال.
و ثالثة: يشك العرف في ذلك، كالأعيان المتنجسة، فان العرف يشك في ان الصور
النوعية فيها مقومة للنجاسة، فإذا تبدلت بشيء آخر كما إذا أحرق الخشب
المتنجس فصار فحما لم يجر فيه استصحاب النجاسة، لأنه موضوع آخر، أو أنها من
حالات الموضوع، وما حكم بنجاسته هو الجسم الملاقي للنجس، لا عنوان
الخشبية، فيجري فيه الاستصحاب.
[١]فرائد الأصول: ٢-٦٩٤(ط. جامعة المدرسين).