دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٢٨ - التنبيه الخامس عشر اشتراط وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة
ثم ان
ذاك الأمر المتبدل على أقسام ثلاثة: الأول: ان يكون بنظر العرف مقوما
للموضوع والحكم، بحيث إذا كان الحكم باقيا بعد تبدله يراه العرف حكما
حادثا، لا بقاء للحكم الأول، كما في الاجتهاد بالقياس إلى وجوب التقليد،
فإذا فرضنا مجتهدا نسي ما كان يعلمه فصار عاميا، فهو بنظر العرف يكون
موضوعا آخرا، وإذا ثبت وجوب تقليده كان هناك حكمان وموضوعان، أحدهما وجوب
تقليد المجتهد، والآخر وجوب تقليد من كان مجتهدا. وهكذا إذا أمر بإكرام
المؤمن فصار المؤمن فاسقا، فان وجوب إكرامه بعده حكم مغاير عرفا لوجوب
إكرام المؤمن.
الثاني: ان يكون بنظر العرف من الأوصاف والحالات، وبتعبير علمي أن يكون من
علل ثبوت الحكم لذات الموضوع، كالقيام إذا أمر المولى بإكرام القائم، فانه
عرفا يكون معرفا للموضوع، لا مقوما له. وفي هذا القسم يجري الاستصحاب في
نفسه بلا إشكال، مع قطع النّظر عن المعارضة.
الثالث: ان يشك العرف في كونه مقوما أو وصفا، كما إذا أحرق الخشب فصار فحما
بالإضافة إلى جواز السجود عليه، فان العرف يشك في ان وصف الخشبية مقوم
للحكم، أو انه ثابت لما ينبت من الشجر سواء كان خشبا أو فحما.
و هكذا المتنجس إذا استحال، كالخشب المتنجس إذا أحرق فصار رمادا، فان العرف
يشك في كونه الصورة النوعية في المتنجس مقوم الموضوع في الحكم بالنجاسة أو
انها من الأوصاف.
نعم في الأعيان النجسة تكون الصور النوعية مقومة للموضوع، ولذا لو وقع
الكلب في المملحة، أو الدم فصار ملحا لم يحكم بنجاسته، ولو حكم بنجاسته
لكانت الأعيان النجسة أكثر من العشرة. وأما المتنجس إذا استحال فيمكن أن لا
تكون الصورة النوعية مقومة للموضوع، ولذا ذهب المحقق الثاني على ما حكاه