دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٣٠ - التنبيه الخامس عشر اشتراط وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة
و في
هذا القسم أيضا لا مجال للاستصحاب. امّا في الحكم، فللشك في بقاء الموضوع،
فيكون التمسك بأخبار الاستصحاب من التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية.
وامّا في الموضوع، فلعدم تعلق الشك ببقاء ما تعلق اليقين بحدوثه، بل هناك
أمر متيقن الارتفاع، وهو زوال الصورة النوعية، وأمر متيقن البقاء، وهو
المادة المشتركة بين الخشب والفحم، فأي شيء يستصحب.
نعم بقاء الموضوع بعنوان الموضوعية مشكوك، إلاّ ان استصحابه كذلك يرجع إلى
استصحاب الحكم، بداهة ان ذات الموضوع بما هي لا شك فيها، فالشك في بقاء
موضوعيته عبارة عن ثبوت الحكم له، فاستصحابه بهذا العنوان استصحاب بقاء
الحكم، وقد عرفت عدم جريانه.
و من هنا ذهب المحقق الثاني إلى المنع عن الاستصحاب في الاستحالة في الأعيان النجسة، وتردد في جريانه في الأعيان المتنجسة.
و بعين هذا البيان يمنع عن جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية التي يكون
منشأ الشك فيها هو الشك في سعة المفهوم وضيقه كالغروب، فان الاستصحاب في
الحكم لا يجري، لعدم إحراز كونه موردا لأدلة الاستصحاب. كما لا يجري في
الموضوع، لعدم الشك في ما تعلق اليقين بحدوثه، والشك في بقاء الموضوع بوصف
الموضوعية يرجع إلى الشك في الحكم، وقد تقدم تفصيله.
و من هنا وقع الكلام في ان الميزان في اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة هل
هو نظر العقل، أو العرف، أو بلسان الدليل؟فيفرق بين ما إذا ورد في الدليل
الماء المتغير ينجس، فالتغير حينئذ يكون دخلا في الموضوع، وما إذا ورد في
الدليل الماء إذا تغير ينجس، فيكون الموضوع نفس الماء، والتغير علة لثبوت
النجاسة له على ما هو الشأن في الجملة الشرطية.
و بالجملة بعد اعتبار اتحاد القضيتين، يقع الكلام في أنه لا بد وان يرى العقل