دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - التنبيه الحادي عشر موارد الشك في المتأخر والمتقدم من الحالتين
بالإضافة
إلى حادث آخر، لتعلق الشك به من هذه الجهة. وقد مثلنا له بما إذا رأينا
جنازة ميت. واحتملنا كونه مقلدنا، فعدم جريان الاستصحاب فيه بشخصه للعلم
بموته لا ينافي جريان استصحاب حياة المقلد بعنوانه. فإذا لا فرق بين معلوم
التاريخ ومجهوله من حيث جريان الاستصحاب فيه، فإذا لم يسقط بالمعارضة ترتب
عليه الأثر لا محالة.
ثم انهم ذكروا مثالا لمورد ظهور ثمرة البحث في المقام. وهو ما إذا كان هناك
ماء قليل، وعلمنا بأنه صار كرا، ولاقى مع النجس أيضا، واحتملنا سبق كريته
على ملاقاته النجس، وتقدم ملاقاته على كريته، بناء على نجاسة الماء المتنجس
المتمم كرا، فهل يحكم عليه بالطهارة، أو بالنجاسة، أو يفصل بين الأقسام؟
وجوه وأقوال.
و يتصور هذا الفرع على صور، فلأنه تارة: يكون تاريخ الملاقاة معلوما وتاريخ
الكرية مجهولا. وأخرى: ينعكس الأمر. وثالثة: يكونان معا مجهولي التاريخ.
و الأقوال فيها ثلاثة، القول بالطهارة مطلقا، وهو مبني على جريان الاستصحاب
حتى في معلوم التاريخ، فيسقط الاستصحابان بالمعارضة، ويرجع إلى قاعدة
الطهارة.
و القول بالتفصيل بينهما إذا كانا مجهولي التاريخ، أو كان تاريخ الملاقاة
مجهولا وتاريخ الكرية معلوما، فيحكم فيهما بالطهارة. أما في الأول، فللرجوع
إلى قاعدة الطهارة بعد تساقط الأصلين. وأما في الثاني، فلعدم جريان
الاستصحاب في معلوم التاريخ، على ما سلكه صاحب الكفاية[١]، فيجري في الملاقاة أي يستصحب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية، ويترتب عليه الطهارة.
[١]الكفاية: ٢-٣٣٧.