دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٩١ - التنبيه الحادي عشر موارد الشك في المتأخر والمتقدم من الحالتين
و قد تحصل مما ذكرناه فيه ان الاستصحاب يجري في جميع صوره الأربعة.
فان كان الأثر مترتبا على تقدم أحدهما أو كل منهما على الآخر، بنحو مفاد
كان التامة أي وجود التقدم، أو الناقصة أي الاتصاف بالتقدم، أو كان الأثر
مترتبا على عدم تقدم أحدهما أو كل منهما على الآخر بنحو العدم النعتيّ، أي
الاتصاف بالعدم، ويعبر عنه بمفاد ليس الناقصة مسامحة، فان العدم المحمولي
يكون من قبيل المعدولة لا السالبة التي هي مفاد ليس الناقصة، جرى في جميعها
استصحاب عدم التقدم، أو الاتصاف به، أو بعدمه، ويترتب عليه نفي الأثر إلاّ
إذا سقطا بالمعارضة.
كما انّ الأثر إن كان مترتبا على عدم التقدم أو التقارن أو التأخر بنحو
العدم المحمولي جرى الاستصحاب فيه، ويترتب عليه الأثر المترتب عليه.
و أما إذا كان أحد الحادثين معلوم التاريخ والآخر مجهول التاريخ، فيتصور
فيه الصور الأربعة المزبورة. فان كان الأثر فيهما مترتبا على تقدم كل منهما
على الآخر، أو تأخره عنه، أو تقارنه به، بنحو مفاد كان التامة أو الناقصة،
جرى فيه استصحاب عدم التقدم، أو الاتصاف به، ويترتب عليه نفي الأثر. كما
هو الحال فيما إذا رتب الأثر على اتصاف أحدهما بعدم التقدم على الآخر، أو
عدم تأخره عنه، أو عدم تقارنه معه، فانه يجري فيه استصحاب عدم الاتصاف
وينفى به الأثر. كما ان الأثر ان كان مترتبا على عدم التقدم، أو أخويه
محموليا، جرى فيه الاستصحاب، ورتب عليه الأثر المرغوب، إلاّ إذا سقطا
بالمعارضة. فلا فرق في هذه الصور الثلاثة بين مجهولي التاريخ وما إذا كان
أحدهما مجهول التاريخ والآخر معلوم التاريخ.
و أما الصورة الرابعة، أي إذا كان الأثر مترتبا على عدم كل من الحادثين في
حال حدوث الآخر، فهل يجري استصحاب العدم إلى زمان الآخر في كل من مجهول
التاريخ ومعلومه، أو لا يجري في شيء منهما، أو يفصل؟أما مجهول التاريخ، ـ