دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤١٠ - الترجيح أو التخيير في الخبرين المتعارضين
ماشيا، بل في جميع الأحوال من غير عذر، أمر عليه السّلام بالتخيير والتوسعة، وهذا لا ربط له بالإلزاميات.
و منها: ما رواه في الاحتجاج عن مكاتبة الحميري إلى الحجة عجل اللّه تعالى
فرجه الشريف يسأله عن المصلي إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة،
فهل يجب عليه أن يكبر؟إلى ان قال في الجواب في ذلك حديثين. أمّا أحدهما
فانه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه التكبير. وأمّا الآخر فانه روى
أنه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبر ثم جلس فليس عليه في القيام بعد
القعود تكبير.
و كذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى، وبأيهما أخذت من باب التسليم كان
صوابا. ولعل الكليني كان ناظرا إليها فيما حكاه مرسلا عن العالم عليه
السّلام. وهذه الرواية معتبرة ان كان الاحتجاج نقلها عن مكاتبة الحميري
بدون واسطة، فنفرضها معتبرة.
إلاّ انها أجنبية عما نحن فيه. وذلك لعدم المعارضة في الحديثين المفروضين
في المكاتبة، لأن بينهما عموم مطلق، حيث ان الحديث الأول الوارد في
التكبيرة عند الانتقال من كل حالة إلى غيرها عام. والحديث الثاني النافي
لها إذا قام من جلسة الاستراحة ومن التشهد خاص، ومقتضى الجمع العرفي هو
تخصيص الأول بالثاني، لا التخيير، وانّما حكم الإمام بالتخيير من باب أن
المورد هو المستحب، فان التكبير مستحب في جميع الحالات، والتعدي إلى غير
المستحبات بلا وجه.
و بعبارة أخرى: المورد وان لم يكن مخصصا، إلاّ انه انما هو فيما إذا كان
جواب الإمام عليه السّلام عاما أو مطلقا. وأما إذا كان الجواب أيضا خاصا
مختصا بالمورد، كما ذكرنا ذلك في المرفوعة، حيث ان الجواب فيها كان مختصا
بموردها، وهو مقطوعي الصدور، فالتعدي إلى غيره، لا وجه له، والمقام من هذا
القبيل.
فتحصل: انه لا دليل على التخيير في الخبرين المتعارضين أصلا، بل لا بد