دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٠٩ - الترجيح أو التخيير في الخبرين المتعارضين
أحد
الخبرين يأمره والآخر ينهاه، فلم يأمر فيها الإمام عليه السّلام بالأخذ
بأحد الخبرين، بل أمر بالتوقف عن ذلك بقوله«يرجه»أي يتوقف عن الفتوى، وأما
من حيث العمل فيتخير، لكون المورد من دوران الأمر بين المحذورين. ولو كان
التخيير في الأخذ بأحد الخبرين لم يكن لأمره بالإرجاء والتوقف وجه أصلا.
و أما ما أرسله في الكافي، وفي رواية«بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك»فلو لم يكن ناظرا إلى أحد الروايات فهي مرسلة لا يعتمد عليها.
و منها: ما في الاحتجاج عن الصادق عليه السّلام«قال: إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترد إليه»[١].
و فيه: مضافا إلى ضعف السند، أنه أجنبي عن معارضة الأخبار. بل ظاهرها الأمر
بالأخذ بقول الثقة حتى يتمكن من لقاء الإمام عليه السّلام فإذا لقاه لا بد
عليه من عرض ما سمعه من الثقات عليه عليه السّلام.
و منها: صحيحة علي بن مهزيار، قال: قرأت في كتاب لعبد اللّه بن محمد إلى
أبي الحسن عليه السّلام«اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللّه عليه
السّلام في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم صلّها في المحمل، وروى بعضهم
لا تصلّها إلاّ على الأرض، فوقع عليه السّلام موسع عليك بأية عملت»[٢].
و هي وإن كانت معتبرة من حيث السند، إلاّ انها واردة في ركعتي السفر،
والمراد بهما نافلتي الفجر، كما أطلق هذا العنوان عليهما في كثير من
الروايات. ولعل النكتة في السؤال عنهما دون بقية النوافل من جهة ان وقت
السفر غالبا يكون مقارنا للفجر، دون أوقات سائر النوافل.
و على كلّ بما ان مورد السؤال هي النافلة، ويمكن الإتيان بها في المحمل، بل
[١]وسائل الشيعة: ١٨-باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٤١ و٤٤.
[٢]وسائل الشيعة: ١٨-باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٤١ و٤٤.