دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٠ - رواية زرارة الأولى
و أما
بناء على ان يكون جملة خبرية مستعملة في مقام الإنشاء، كما ذهب إليه المحقق
النائيني قدس سرّه، وعليه بنى كونه بنفسه جزاء للشرط، مدعيا ان استعمال
الجملة الخبرية في مقام الإنشاء كثير جدا[١]،
فالإشكال المزبور وان كان يندفع، إلاّ أنه يرد عليه أمران: الأوّل: ان ما
يستعمل في إنشاء الطلب انما هو الجملة الخبرية الفعلية، وأما الجملة
الاسمية فلم نر استعمالها في إنشاء الطلب. نعم قد تستعمل في إنشاء محمولها
كما في باب الطلاق والوصية والهبة ونحو ذلك، فيقال: هي طالق، أو هذا لك أو
لزيد بعد وفاتي. واعتبار الماضوية ونحوها في الصيغة أحيانا شرعي لا لغوي.
الثاني: ان الجملة الخبرية إنما تستعمل في إنشاء طلب المادة المتحققة فيها،
فينشأ وجوب الإعادة بقول: يعيد صلاته، أو أعاد الصلاة. وعليه يلزم أن يكون
المنشأ بقوله«فانه على يقين من وضوئه»طلب اليقين بالوضوء، لا المضي على
اليقين السابق، إذ لم يذكر فيه عنوان المضي على اليقين ولا البناء عليه،
وهذا كما ترى. فلا يمكن جعل الجملة المذكورة في الرواية جزاء للشرط على
جميع التقادير.
المقام الثاني: نسلم كون جزاء الشرط هي العلة المذكورة في القضية، إلاّ أنه
مع ذلك يتعدى عن مورد المضمرة أو الصحيحة، لقرائن خارجية، وشواهد داخلية.
أما الخارجية فهي ورود النهي عن نقض اليقين والشك بعنوانه في موارد كثيرة
مختلفة، يستفاد منها عدم الخصوصية لليقين بالوضوء والشك في الناقض، كما ذكر
هذا العنوان في كلام كثير من العلماء على ما نقله الشيخ، بل رأينا ذكره في
كلمات بعض علماء العامة في كتابه الموسوم بالمبسوط.
[١]فوائد الأصول: ٤-٣٣٦.