دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢١ - رواية زرارة الأولى
و أما
القرائن الداخلية، فهي أمور: أحدها: ان اليقين والشك من الصفات ذات
الإضافة، كالحب والبغض، والشوق والإرادة والكراهة. لا أريد أن أقول: انها
من مقولة الإضافة، بل المراد انها تشترك مع غيرها من الأعراض من حيث
احتياجها في وجودها الخارجي إلى الموضوع، وتزيد عليها في احتياجها إلى
المتعلق، فلا تحقق لليقين والشك إلاّ متعلقا بشيء.
و عليه فتقيدهما بالمتعلق في قوله«فانه كان على يقين من وضوئه»يكون من هذه
الجهة، إذ لو لا ذلك لكان الكلام ناقصا، وأما تقييده بخصوص الوضوء فانما هو
لكونه مورد السؤال، فلا يوجب الاختصاص، فكأنه قال: لأنه من وضوئه كان على
يقين ولا ينقض اليقين بالشك، فيؤخذ بإطلاقه.
ثانيها: أنه لا ريب في ان النقض عبارة عن حل الأمر المستحكم، وإطلاقه في
الصحيحة انما هو بلحاظ نفس اليقين لا المتيقن كما ستعرف. وعليه فمناسبة
الحكم والموضوع تقتضي عموم المنع عن نقض اليقين بالشك من غير خصوصية لليقين
بالوضوء.
ثالثها: ان ذكر كلمة(أبدا)في هذه الصحيحة ولفظ(لا ينبغي)في الأخرى إشارة
إلى كون ذلك أمرا ارتكازيا عند العقلاء، ولا ينبغي مخالفته دائما، ومن
الظاهر أنه لا يفرق فيما هو المرتكز عندهم بين أنحاء ما تعلق به اليقين.
لا يقال: هذا ينافي ما تقدم من إنكار قيام السيرة على العمل على طبق الحالة
السابقة، وأنه مبني على الاطمئنان أو الرجاء أو الغفلة ونحوها.
فانه يقال: لا ينبغي الريب في ثبوت الكبرى، وان العقلاء لا يرفعون اليد عن
الأمر المبرم بغيره، ولذا ترى لو كان طريقان أحدهما مأمون قطعا والاخر
احتمالا، لا يختار عاقل الطريق الثاني على الأوّل، وهذه هي التي أثبتناها،
وذكرنا