دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٢ - رواية زرارة الأولى
ان
التعليل إشارة إليها، وما أنكرناه انما هو تطبيق هذه الكبرى على مورد
الاستصحاب، أعني اليقين بالحدوث والشك في البقاء، لأن ما تعلق به كل منهما
مغاير لما تعلق به الآخر، وما تعلق به اليقين لم يتعلق به الشك. وكذا
العكس، فالعقلاء لا يرونه من مصاديق هذه الكبرى، ولم يثبت منهم سيرة على
ذلك، غاية الأمر طبقها الإمام عليه السّلام عليه تعبدا، فالتطبيق تعبدي،
فتأمل. كما وقع نظيره في بعض الموارد الاخر.
فظهر ان المستفاد من الصحيحة على التقديرين كبرى كلية، وإن كانت على
التقدير الأوّل أظهر. نعم الشبهة الحكمية والموضوعية من غير استلزام ذلك
استعمال للفظ في أكثر من معنى، كما بيناه في حديث الرفع، وقلنا ان المجهول
دائما هو الحكم، والاختلاف في منشئه، وفي المقام ظاهر الصحيحة إبقاء اليقين
السابق عملا، سواء كان متعلقا بالحكم الجزئي أو الكلي.
نعم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية ممنوع من جهة أخرى سنتعرض لها إن شاء اللّه تعالى.
بقي إشكال طفيف أورد على الصحيحة، تعرض له المحقق النائيني[١]و
لم يعرف مورده، وهو توهم كون النهي عن نقض اليقين بالشك ظاهرا في سلب
العموم، لا عموم السلب، لأن اليقين اسم جنس ادخل عليه لام الجنس، فالمعنى
لا ينبغي نقض جنس الشك أي دائما في جميع الموارد، فلا يستفاد منه إلاّ حجية
الاستصحاب في الجملة بنحو الموجبة الجزئية.
و فيه أولا: ان«لا»النافي للجنس ظاهر في عموم السلب، كما في قولك: لا رجل في الدار، النفي في الصحيحة من هذا القبيل.
[١]فوائد الأصول: ٤-٣٣٨-٣٣٩.