دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٨ - رواية زرارة الأولى
و نقول:
في توضيح ذلك ان محل الاستشهاد من المضمرة هي الشرطية الثانية المستفادة
من الغاية المذكورة قبلها، وهي قوله عليه السّلام(و إلاّ)أي ان لم يستيقن
أنه قد نام، ولم يجئ من ذلك أمر بيّن، فان جعلنا جزائها محذوفا قد دل عليه
كلمة(لا) المذكورة قبلها، أي لا يجب الوضوء وكان قوله عليه السّلام«فانه
على يقين من وضوئه، ولا تنقض اليقين بالشك»علة للجزاء، أقيمت مقامه، ودخل
عليها كلمة(فا) الجزائية، كما في قوله سبحانه { (و منْ كفر فإِنّ اللّه غنِيٌّ عنِ الْعالمِين) } [١]فحينئذ
لا يمكن ان يراد من اليقين والشك في الجملة المذكورة اليقين بالوضوء والشك
في النوم، الّذي هو مورد السؤال، بجعل اللام للعهد، لاستلزامه التكرار،
واتحاد العلة والمعلول، أي المصادرة وهو قبيح، فيدور الأمر بين احتمالين
آخرين.
أحدهما: أن يراد من اليقين فيها اليقين بالوضوء، ويراد من الشك الشك في كل
ناقض، فيكون التعدي عن مورد الرواية في خصوص الشك دون اليقين، فيكون
التعليل كبرى كلية في خصوص الشك في بقاء الوضوء، وجامعه الشك في الحدث.
ثانيهما: أن يراد من اليقين اليقين بحدوث كل شيء، ومن الشك الشك في بقاء
كل متيقن، ليكون التعدي عن مورد الرواية من كلتا الجهتين، أي من حيث اليقين
والشك معا.
و بكل من الاحتمالين يندفع المحذور، إلاّ أن الظاهر منهما هو الثاني، لأن
ظاهر التعليل ان الإمام عليه السّلام كان في مقام إقناع السائل، وأنه لما
ذا لا يجب الوضوء في الفرض، فلا بد وان يكون إشارة إلى ما هو المرتكز في
الأذهان من عدم رفع اليد عن الأمر المبرم بأمر غير مبرم، ومنه نقض اليقين
بالشك. ومن الواضح أنه لا خصوصية في ما هو المرتكز في الأذهان لليقين
بالوضوء عن غيره، فيتعين
[١]آل عمران: ٩٧.