الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٦٥ - الخطبة «٨٩» في أنّ الله أرسل رسوله على حين فترة من الرسل
مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ» [١].
قوله ٧ : «وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ» الهجعة : النوم ليلاً كذا ذكره الجوهري [٢].
والاُمم : جمع اُمّة وهي الجماعة ، وأصلها القصد من أمّه يأمّه أمّاً : إذا قصده ، كأنّهم قصدوا أمراً واحداً وجهة واحدة ، وتأتي لمعانٍ.
منها : الجماعة مطلقاً.
ومنها : جماعة اُرسل إليهم رسول.
ومنها : يقال لكلّ جيل من الناس والحيوان : اُمّة ، ومنه الحديث : لولا أن الكلاب اُمّة تسبّح لأمرت بقتلها [٣].
ومنها : إنّ إبراهيم ٧ كان اُمّة واحدة كما في قوله تعالى : «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً» [٤].
ومنها : بمعنى حين كما في قوله تعالى : «وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ» [٥].
هذا وأن اُمّة النبيّ تكون نوعان :
النوع الأوّل : اُمّة الإجابة : وهم الذين أجابوا دعوته ، وصدّقوا نبوّته ، وآمنوا بما جاء به ، وهؤلاء هم الذين جاء مدحهم بالكتاب والسنّة : كقوله تعالى : «جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا» [٦] وكقوله تعالى : «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ» [٧].
[١]
[٢] ـ الصحاح : ج ٣ ، ص ١٣٠٥ ، مادة «هجع».
[٣] ـ النهاية لإبن الأثير : ج ١ ، ص ٦٨.
[٤] ـ النحل : ١٢٠.
[٥] ـ يوسف : ٤٥.
[٦] ـ البقرة : ١٤٣.
[٧] ـ آل عمران : ١١٠.