الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢١٧ - الخطبة «١٩٢» في أنّ الملأ من قريش قالوا لرسول الله يا محمّد
في حديث وما من قريش رجل جرى عليه المواسي إلّا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله تسوقه إلى جنّة أو إلى النار ، فقال قائل : فما نزل فيك يا أميرالمؤمنين؟ قال : «أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ» [١]. محمّد ٦ على بيّنة من ربّه ، وأنا شاهد منه أتلو آثاره [٢].
وقد قال النبيّ ٦ له في الحديث المتواتر : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدى [٣] ، هذا وقد حكى الله تعالى منازل هارون من موسى في قوله : «هَارُونَ أَخِي ^ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ^ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ^ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ^ وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ^ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا» [٤].
قوله ٧ : «فَلَمّٰا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلىٰٰ ذٰلِكَ» أي مجيئ الشجرة إليه.
قوله ٧ : «قٰالُوا عُلُوًّا واسْتِكْبٰارًا : فَمُرْهٰا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهٰا وَيَبْقىٰ نِصْفُهٰا. فَأَمَرَهٰا بِذٰلِكَ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهٰا كَأَعْجَبِ إِقْبٰالٍ وَأَشَدِّهِ دَوِيًّا» الدوي : أي صوت ليس بالعالي كصوت النحل ، والمراد أنّهم سمعوا صوتاً شديداً يدلّ على قبول الحق.
والظاهر أنّ في العبارة سقط ، والأصل هكذا : فمرها فلترجع إلى مكانها ، فأمرها فرجعت ، ثم قال ٦ : فمرها فليأتك نصفها إلى آخر قوله ٧.
قوله ٧ : «فَكٰادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ» أي تجتمع برسول الله ٦.
[١] ـ هود : ١٧.
[٢] أخرجه الحسكاني في شواهد التنزيل : ج ١ ، ص ٣٦٦ ـ ٣٦٧ ، ح ٣٨٤ ، ونحوه ح ٣٨٥ و ٣٨٦ ، والعياشي في تفسيره : ج ١ ، ص ١٤٢ ـ ١٤٣ ، ح ١٣ ، والفرات الكوفي في تفسيره : ص ١٨٨ ، ح ٢٣٩ / ٢١.
[٣] ـ أخرجه إبن عساكر في ترجمة علي ٧ : ج ١ ، ص ٣٠٦ ـ ٣٩٤ ، ح ٣٣٦ ـ ٤٥٦.
[٤] ـ طه : ٣٠ ـ ٣٥.