الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٨٥ - الخطبة «١٠٠» في أنّ الله أرسل رسوله بأمره صادعاً
المنّة على عبادة : «وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا» [١].
وفي الخبر قال النبيّ ٦ : المسلمون تتكافأ دماؤهم ، وهم يد على يد من سواهم يسعى بذمّتهم أدناهم ، ويردّ على أقصاهم [٢].
قوله ٧ : «أَلَّفَ بِهِ إِخْوٰاناً» أي آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض ، وآخى بين المهاجرين والأنصار كما آخىٰ ٦ بينه وبين علي بن أبي طالب ٧.
قوله ٧ : «وَفَرَّقَ بِهِ أَقْرٰاناً» بواسطة مخالفتهم في الدين كما قطع بين حمزة وأبي لهب. ولقد جمع الوليد بن المغيرة قريشاً وقال : إنّ النّاس يأتوكم أيّام الحج فيسألونكم عن محمّد ٦ فتختلف أقوالكم فيه فماذا تقولون لهم؟ فقام أبوجهل ، وقال : أنا أقول : إنّه مجنون ، وقال أبولهب : أنا أقول : إنّه شاعر ، وقال عقبة بن أبي معط : أنا أقول : إنّه كاهن ، فقال الوليد : وأنا أقول : إنّه ساحر لأنّه يفرّق بين المرء وأخيه وزوجته وبنيه [٣].
قوله ٧ : «أَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ» فكم من أذلّاء صاروا بالإيمان به أعزّاء كسلمان الفارسي ، وكم من جبابرة أعزّاء صاروا بالكفر به أذّلاء كأبي لهب وأمثالهم.
قوله ٧ : «كلٰامُهُ بَيٰانٌ»كلامه بيان للأحكام ، وأنّ ما يقول لا يكون من تلقاء نفسه ، بل إنّما هو وحي يوحى إليه كما قال تعالى : «وَمَا يَنطِقُ
[١] ـ آل عمران : ١٠٣. ٢
[٢] ـ سنن إبن ماجة : ج ٢ ، ص ٨٩٥ ، ح ٢٦٨٣.
[٣] ـ الكامل في التاريخ : ج ٢ ، ص ٧١.