الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٥٢ - الخطبة «١٦٠» في كفاية الاُسوة برسول الله
قوله ٧ : «وَحَقَّرَ شَيْئًا فَحَقَّرَهُ» أي كلّ شيئ كان حقيراً عند الله سبحانه عزّوجلّ فهو حقير عند النبيّ ٦.
وفي الكافي عن أبي عبدالله ٧ قال : مرّ رسول الله ٦وسلم بجدي أسك (أي مقطوع الاُذنين) ملقىً على مزبلة ميتاً ، فقال لأصحابه : كم يساوي هذا؟ فقالوا : لعلّه لو كان حيّاً لم يساو درهماً : فقال النبيّ ٦وسلم : والذي نفسي بيده الدنيا أهون على الله من هذا الجدي على أهله [١].
قوله ٧ : «وَصَغَّرَ شَيْئًا فَصَغَّرَهُ» أي ما كان صغيراً عندالله فهو صغير عنده ٦وسلم ، فلا يرفع ما وضعه الله جلّ ثناؤه ولا يكثر ما أقلّه الله عزّوجلّ ، فالأنبياء والأوصياء تنزّهوا عن الدنيا وزهدوا فيما زهّدهم الله جلّ ثناؤه فيه ، وأبغضوا ما كان مبغوضاً عند الله ، وصغرّوا ما كان صغيراً عند الله ، ثم اقتصّ الصالحون آثارهم وسلكوا مناهجهم.
قوله ٧ : «وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِينٰا إِلّٰا حُبُّنٰا مٰا أَبْغَضَ اللهُ وَتَعْظِيمُنٰا مٰا صَغَّرَ اللهُ ، لَكَفىٰ بِهِ شِقٰاقًا لِلّٰهِ» أي مخالفة لله تعالى لأنه يكون في نصف الآخر المقابل لله ، قال الجوهري : الشِقُّ بالكسر نصف الشيئ ، يقال : أخذ شق الشاة [٢].
قوله ٧ : «وَمُحٰادَّةً عَنْ أَمْرِ اللهِ» أين غاضبه وعاداه وخالفه ، كأنّه صار في الحدّ الذي فيه عَدُوّه ، قاله الزبيدي في تاج العروس [٣].
وفي الحديث مرّ موسى ٧ برجل وهو يبكي ، ورجع وهو يبكي
[١] ـ الكافي : ج ٢ ، ص ١٢٩ ، ح ٩ ، وقريب منه ما أخرجه العلامة المجلسي في بحار الأنوار : ج ٧٣ ، ص ١٢٦ ، ح ١٢١ ، والهندي في كنز العمّال : ج ٣ ، ص ٢١٢ ، ح ٦٢٠٦.
[٢] ـ الصحاح : ج ٤ ، ص ١٥٠٢ ، مادة «شقق».
[٣] ـ تاج العروس : ج ٨ ، ص ١٠ ، مادة «حدد».