الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٥ - الخطبة «١» في أنّ الله بعث محمداً
نائلة صنماً لهم وجعلوهما على الصفا والمروة [١].
وكانت قريش قد اتخذت صنماً على بئر في جوف الكعبة يقال له : هبل [٢].
قوله ٧ : «وَطَرٰائِقُ مُتَشَتِّتَةٌ» كالدهريّة ، والوثنية. وكان الحرث بن قيس السهمي ـ وهو أحد المستهزئين بالنبيّ ٦ ، وكان يقول : قد غرّ محمّد أصحابه ووعدهم أن يحيوا بعد الموت ، والله ما يهلكنا إلّا الدهر ، وكان يأخذ حجراً يعبده ، فإذا رأى أحسن منه ترك الأوّل وعبد الثاني ، وقيل : فيه نزلت هذه الآية : «أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ» [٣] [٤].
وكانت بنو حنيفة اتّخذوا في الجاهليّة إلٰهاً من حيس فعبدوه دهراً طويلاً ، ثم أصابهم مجاعة فأكلوه ، فقال رجل من بني تميم :
| أكلت ربّها حنيفة من | جوع قديم بها ومن إعواز |
وكان لربيعة بيت يطوفون به يسمى ذو الكعبات.
وكان لخثعم بيت كان يدعى كعبة اليمامة وكان فيه صنم يدعى الخلّصة. وكان أهل الجاهليّة ينحرون لصخرة يعبدونها ، ويلطّخونها بالدم ويسّمونها سعد الصخرة ، وكان إذا أصابهم داء في إبلهم وأغنامهم
[١] ـ وكان إساف ونائلة رجلاً وإمرأة من جُرهم وهو إساف بن عمروبن يحيى ، ونائلة بنت سهل ـ فوقع إساف على نائلة في الكعبة ، فمسخهما الله حجرين ، ثم وضع عمروبن يحيى أساف بعد ذلك على الصفا ، ونائلة على المروة ، وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة.
[٢] ـ وكان هبل أعظم أصنام العرب التي في جوف الكعبة وحولها ، وكان من عقيق أحمر على صورة إنسان مكسور اليد اليمن ، أدركته قريش كذلك ، فجعلوا له يداً من ذهب. وكان أوّل من نصبه خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وكان يقال له : هبل خزيمة وكانت تضرب عنده القداح.
[٣] ـ الفرقان : ٤٣.
[٤] ـ الكامل في التاريخ : ج ٢ ، ص ٧١.