الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٠١ - الخطبة «١٩٢» في أنّ الملأ من قريش قالوا لرسول الله يا محمّد
وابتعثك به رسولاً «عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» [١] إمّا الوليد بن المغيرة بمكة ، وإمّا عروة بن مسعود الثقفي بالطائف.
فقال رسول الله ٦ : هل بقي من كلامك شيئ يا عبدالله؟.
قال : بلى «لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا» [٢] بمكة هذه ، فإنّها ذات حجارة وعرة ، وجبال تكسح أرضها وتحفرها ، وتجري فيها العيون ، فإننا إلى ذلك محتاجون «أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا» [٣] ، «أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا» [٤]. فإنّك قلت لنا : «وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ» [٥] ولعلّنا نقول : ذلك ، ثم قال : «لَن نُّؤْمِنَ لَكَ» [٦] ، «أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا» [٧]. تأتي به وبهم ، وهم لنا مقابلون «أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ» [٨] تعطينا منه وتغنينا به ، فلعلّنا نطغى ، فإنّك قلت لنا : «كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ ^ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ» [٩]. ثم قال : «أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ» [١٠] من الله العزيز الحكيم إلى عبدالله بن أميّة المخزومي ومن معه بأن آمنوا بمحمّد بن عبدالله بن عبدالمطلب ، فإنّه رسولي وصدّقوه في مقاله فإنّه من عندي.
ثم لا أدري يا محمّد إذا فعلت هذا كلّه اُؤمن بك أولاً اُؤمن بك ، بل لو رفعتنا إلى السماء ، وفتحت أبوابها ، وأدخلتناها لقلنا : «إِنَّمَا سُكِّرَتْ
[١] ـ الزخرف : ٣١.
[٢] ـ الإسراء : ٩٠.
[٣] ـ الإسراء : ٩١.
[٤] ـ الإسراء : ٩٢.
[٥] ـ الطور : ٤٤.
[٦] ـ الإسراء : ٩٠.
[٧] ـ الإسراء : ٩٢.
[٨] ـ الإسراء : ٩٣.
[٩] ـ العلق : ٦ ـ ٧.
[١٠] ـ الإسراء : ٩٣.