الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٤١ - الخطبة «١٩٨» في أنّ الله بعث محمّداً بالحق حين دنا من الدنيا الإنقطاع
وما كان من أمره وأمر الأنبياء بعده ، وأخبر عن شأن بدأ الخلق ، ولم يخبرنا. بمقدار ذلك فنقف عليه كوقوفنا عندما أخبرنا به ... إلى أن قال : فلا نحصر ما لم يحصره الله عزّوجلّ ، ولا تقبل من اليهود ما أوردته ، لنطق القرآن «يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ» [١] «لَيَكْتُمُونَ الْحقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ» [٢] ونفيهم النبوّات وجحدهم ما أتوا به من الآيات ممّا أظهره الله عزّوجلّ على يدي عيسى بن مريم من المعجزات ، وعلى يدي نبيّنا محمّد ٦ من البراهين الباهرات والدلائل والعلامات. [٣]
قوله ٧ : «وَأَقْبَلَ مِنَ الْاٰخِرَةِ الْإِطِّلٰاعُ» أي الإشراف. وفي النهاية لإبن الأثير المطّلع : مكان الإطلاع من موضع عالٍ. يقال : مطّلع هذا الجبل من مكان كذا : أي مأتاه ومصعده ومنه حديث عمر «لو أنّ لي ما في الأرض جميعاً لا فتديت به من هول المطّلع» يريد به الموقف يوم القيامة ، أوما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت فشبّهه بالمطّلع الذي يشرف عليه من موضع عال [٤].
ويشهد لما قاله ٧ : من دنّوا إطلاع الآخرة قوله تعالى : «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ» [٥] وقوله تعالى : «اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ» [٦].
قوله ٧ : «وَأَظْلَمَتْ بَهْجَتُهٰا بَعْدَ إِشْرٰاقٍ» اَلبهْجَةُ : الحُسن. يقال : رجل ذوبَهْجَةٍ قاله الجوهري [٧]. والمراد بعد ما كانت الدنيا مبتهجة
[١] ـ النساء : ٤٦.
[٢] ـ البقرة : ١٤٦.
[٣] ـ مروج الذهب : ج ٢ ، ص ٢٧٩.
[٤] ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٣ ، ص ١٣٢ ـ ١٣٣.
[٥] ـ القمر : ١.
[٦] ـ الأنبياء : ١.
[٧] ـ الصحاح : ج ١ ، ص ٣٠٠ ، مادة «بهج».