الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٤٩ - الخطبة «١٦٠» في كفاية الاُسوة برسول الله
وأخرجه الغزالي عن أنس قال : جاءت فاطمة صلوات الله عليها بكسرة خبز إلى رسول الله ٦وسلم ، فقال : ما هذه الكسرة؟ قالت : قرص خبزته ولم تطب نفسي حتّى أتيتك منه بهذه الكسرة ، فقال رسول الله ٦وسلم ، أما أنّه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيّام [١].
وفي عرائس الثعلبي بإسناده عن جابر الأنصاري : أنّ النبيّ ٦وسلم أقام أيّاماً لم يطعم طعاماً حتّى شقّ ذلك عليه ، فطاف في منازل أزواجه فلم يصب في بيت أحد منهنّ شيئاً ، فأتى فاطمة ٨ فقال : يا بنيّة هل عندك شيئ آكل فإنّي جائع؟ فقالت : لا والله بأبي أنت واُمّي ، فلّما خرج النبيّ ٦وسلم من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين ، وبضعة لحم. فأخذته منها ووضعته في جفنة ، وغطّت عليه ، وقالت لأوثرنّ بها رسول الله ٦وسلم على نفسي ومن عندي ، وكانوا جميعاً محتاجين إلى شبعة من طعام ، فبعثت حسناً وحسيناً إلى جدّهما رسول الله ٦وسلم فرجع إليها ، فقالت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ٦وسلم قد أتانا الله بشيىء فخبّأته لك.
قال : فهلّمي به فكشف عن الجفتة فإذا هي مملوءة خبزاً ولحماً. فلمّا نظرت إليه ، بهتت ، وعرفت أنّها من بركة الله ، فحمدت الله تعالى وصلّت على نبيّه فقال ٦وسلم : من أين لك هذا يا بنيّة؟ «قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ» [٢] فحمد النبيّ ٦وسلم وقال : الحمد لله الذي جعلك شبيهة بسيّدة نساء بني إسرائيل ، فإنّها كانت إذا رزقها الله رزقاً حسناً فسئلت عنه «قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ» [٣] [٤].
[١] ـ إحياء العلوم : ج ٣ ، ص ٩٠.
[٢] ـ آل عمران : ٣٧.
[٣] ـ آل عمران : ٣٧.
[٤] ـ العرائس للثعلبي : ٣٧٣.