الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٧٩ - الخطبة «١٧٨» في أنّ محمّداً
وجاء في خبر المعراج : أنا المحمود وأنت محمّد شققت إسمك من إسمي فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك بتّلته ، أنزل إلى عبادي ، فأخبرهم بكرامتي إيّاك وإني لم أبعث نبيّاً إلاّ جعلت له وزيراً وإنّك رسولي ، وأنّ عليّاً وزيرك [١].
قوله ٧ : «والْمُصْطَفىٰ لِكَرٰائِمِ رِسٰالٰاتِهِ» المصطفىٰ : أي المختار ، ومنه الصفي والصفيّة لما يختاره الرئيس لنفسه من الغنيمة ، أو بمعنى الحبيب المصافي من صافاه الودّ والإخاء ، يقال : هو صفيّ من بين إخواني.
قال إبن الأثير : هو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول [٢].
ويحتمل أن يكون المراد بإصطفائه تعالى له ٦ جعله صفوة خلقه وعباده ، أي خيرتهم كما قال ٦ : إنّ الله إصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، وإصطفىٰ من ولد إسماعيل كنانة ، وإصطفىٰ من كنانة قريشاً ، وإصطفىٰ من قريش بني هاشم ، وإصطفاني من بني هاشم [٣].
ولقد شاء لطف الله بعباده ، وقضت إرادته الحكيمة أن يختار أفراداً مخصوصين ومؤهّلين للإتّصال بالألطاف الربّانيّة بعد ان يهيّئهم الله بلطفه ، فيوفّر لهم الإستعداد الروحي ، والتكامل النفسي ، والنضج العقلي ، والسموّ الذاتي ، ليكونوا مؤهلين لحمل الرسالة وتبليغ الأمانة ، وتمثيل الإرادة الربّانيّة على هذه الأرض «اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ» [٤]. فالله سبحانه وتعالى إختار نبيّه
[١] ـ المناقب لإبن شهراشوب : ج ١ ، ص ١٧٩.
[٢] ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٣ ، ص ٤٠.
[٣] ـ الطبقات الكبرى : ج ١ ، ص ١٨ ، ومسند أحمد بن حنبل : ج ٤ ، ص ١٠٧.
[٤] ـ الحج : ٧٥.