الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٢٦ - الخطبة «١٤٧» في أنّ الله بعث محمّداً
(وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ٧) [١]
فَبَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ بِالْحَقِّ لِيُخْرِجَ ٰٰادَهُ مِنْ عِبٰادَةِ الْأَوْثٰانِ إِلىٰ عِبٰادَتِهِ ، وَمِنْ طٰاعَةِ الشَّيْطٰانِ إِلىٰ طٰاعَتِهِ ، بِقُرْاٰنٍ قَدْ بَيَّنَهُ وَأَحْكَمَهُ لِيَعْلَمَ الْعِبٰادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ ، وَلِيُقِرُّوا بِهِ بَعْدَ إِذْ جَحَدُوهُ ، وَلِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ. فَتَجَلّىٰ لَهُمْ سُبْحٰانَهُ فِى كِتٰابِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ بِمٰا أَرٰاهُم مِنْ قُدْرَتِهِ ، وِخَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ وَكَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ بِالْمُثلٰاتِ ، وَاحْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمٰاتِ.
قوله ٧ : «فَبَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاٰلِهِ بِالْحَقِّ» لقد اُمر النبيّ ٦ بحمل الرسالة ، وتبليغ كلمة الله ، والدعوة إلى توحيده وعبادته ، وإصلاح البشريّة وإنقاذها من الكفر والظلم والفساد والخرافة. قال تعالى : «قُمْ فَأَنذِرْ» [٢] فانطلق مستجيباً لأمر الله يبشّر بدعوته ، ويدعو إلى سبيل ربّه فكان أوّل من دعاه وفاتحه بالدعوة وطلب منه التّصديق به زوجته خديجة بنت خويلد ، وإبن عمّه علي بن أبي طالب ٧ الذي كان صبّياً في العاشرة من عمره المبارك ، فآمنّا به وصدّقاه ، ثم استمرّت الدعوة إلى أن فوجئ ٦ بنداء آخر من الله تعالى : «وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» [٣] فأخذ ٦ يبلّغ عشيرته.
وفي الحديث عن إبن عبّاس ، قال : صعد رسول الله ٦ ذات يوم الصفا ، فقال : يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش ، فقالوا : مالك؟
قال : أرأيتكم أن أخبرتكم أنّ العدو مصبحكم أو ممسيكم ما كنتم
[١] ـ نهج البلاغة : ص ٢٠٤ ، الخطبة ١٤٧.
[٢] ـ المدثر : ٢.
[٣] ـ الشعرا : ٢١٤.