الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٢٤ - الخطبة «١٣٣» في أنّ الله أرسل رسوله على حين فترة من الرسل وتنازع من الألسن
فبعثة نبيّنا محمّد ٦ تكون أكبر نعمة للبشريّة الّتي تنفي عنهم ما كانوا عليه سابقاً من الظلم والعدوان وأنّه موجب لهدايتهم وإرشادهم وتعليمهم و ... كما دل عليه قوله تعالى : «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ» [١].
قوله ٧ : «وَتَنٰازُعٍ مِنَ الْأَلْسُنِ» أي تشتّت الآراء والأهواء الموجب لإختلاف الألفاظ على الألسن فحسب ، فكلّ طائفة تجادل مخالفيها بألسنتها نظير قول يوسف ٧ في ما حكى الله تعالى عنه : «مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ» [٢].
قوله ٧ : «فَقَفّىٰ بِهِ الرُّسُلَ» قفيت على أثره بفلان أي إتّبعته إيّاه ، قاله الجوهري [٣] ومنه قوله تعالى : «ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا» [٤].
قوله ٧ : «وَخَتَمَ بِهِ الْوَحْىَ» ختم الكتاب من باب ـ ضرب ـ وختم عليه ختماً : وضع عليه الخاتم وهو الطابع.
والوحي في اللغة : الإشارة والكتاب والإلهام وكلّ ما ألقيته إلى غيرك ليعلمه فهو وحي ، وهو مصدر وحى إليه يحي من باب وعد ، وأوحى إليه بالألف مثله ، وهي لغة القرآن الفاشية ، ثم غلب إستعمال الوحي فيما يلقىٰ إلى الأنبياء من عند الله وحيث إنقطع الوحي بعد النبي ٦ إذن ختم الله به الوحى فهو ٦ خاتم الأنبياء.
[١] الجمعة : ٢.
[٢] ـ يوسف : ٤٠.
[٣] ـ الصحاح : ج ٦ ، ص ٢٤٦٦ ، مادة «قفى».
[٤] ـ الحديد : ٢٧.