الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٣٨ - الخطبة «١٥٨» في أن الله أرسل رسوله على حين فترة وطول هجعة من الاُمم
(وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ٧) [١]
| أَرْسَلَهُ عَلىٰ حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ ، وَانْتِقٰاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ. فَجٰاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَالنُّورِ الْمُقْتَدىٰ بِهِ. |
قوله ٧ : «أَرْسَلَهُ عَلىٰ حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ» الفترة : أي ما بين الرسولين من رسل الله تعالى من الزمان الذي إنقطعت فيه الرسالة ومنه «فترة ما بين عيسى ومحمّد عليهما الصّلاة والسلام» هكذا ذكره إبن الأثير [٢].
وفي شرح إبن أبي الحديد : الفترة بين الرسل : إنقطاع الرسالة والوحي ، وكذلك كان إرسال محمّد ٦ لأنّ بين محمّد ٦ وبين عهد المسيح ٧ عهداً طويلاً أكثر الناس على أنّه ستماءة سنة ولم يرسل في تلك المدّة رسول [٣].
ففي هذه الفترة الخالية من الرسول انحرفت الاُمّة عن مسيرها الديني والأخلاقي الموجب لنشر الظلم والعدوان والقتل والطرد فحينئذٍ تحتاج الاُمّة إلى قوانين جديدة حكيمة لنظم أمورهم الموجب لبعثة رسول لهم. فبعثة نبيّنا محمّد ٦ تكون أكبر نعمة للبشريّة الّتي تنفي عنهم ما كانوا عليه سابقاً من الظلم والعدوان وأنّه موجب لهدايتهم وإرشادهم
[١] ـ نهج البلاغة : ص ٢٢٣ ، الخطبة ١٥٨.
[٢] ـ النهاية لإبن الأثير : ج ٣ ، ص ٤٠٨ ، مادة «فترة».
[٣] ـ شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد : ج ٦ ، ص ٣٨٨.