الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٩٩ - الخطبة «١٠٥» في أنّ الله بعث محمّداً
رفع الحجر ووضعه في محله فاتّفقوا أن يرضوا بأوّل من يطّلع عليهم من باب بني شيبة ، فكان أوّل من ظهر لأبصارهم النبيّ ٦ من ذلك الباب ، وكانوا يعرفونه بالأمين ، لوقاره وهديه وصدق لهجته ، واجتنابه القاذورات والأدناس ، فحكموه فيما تنازعوا فيه ، وإنقادوا إلى قضائه ، فبسط ما كان عليه من رداء ، وقيل : كساء طاروني وأخذ عليه الصّلاة والسلام الحجر فوضعه في وسطه ، ثم قال لأربعة رجال من قريش وهم أهل الرياسة فيهم ، والزعماء منهم ، وهم : عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، والأسود بن عبدالمطلب بن أسد بن عبدالعزّى بن قصيّ ، وأبو حذيفة بن المغيرة بن عمروبن مخزوم ، وقيس بن عدي السهمي : ليأخذ كلّ واحد منهم بجنب من جنبات هذا الرداء ، فشالوه حتّى إرتفع عن الأرض ، وأدنوه من موضعه ، فأخذ ٦ الحجر ووضعه في مكانه وقريش كلّها حضور ، وكان ذلك أوّل ما ظهر من فعله وقضائه وأحكامه.
فقال قائل ممّن حضر من قريش متعجّباً من فعلهم وإنقيادهم إلى أصغرهم سنّاً : وإعجاباً لقوم أهل شرف ورياسة وشيوخ وكهول عمدوا إلى أصغرهم سنّاً وأقلّهم مالاً ، فجعلوه عليهم رئيساً وحاكماً!! أما واللات والعزى [١] ليفوقنّهم سبقاً وليقسمنّ بينهم حظوظاً وجدوداً ، وليكوننّ له بعد هذا اليوم شأن ونبأ عظيم [٢].
قوله ٧ : «أَطْهَرَ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً» أي خلقاً وطبيعة. قال السروي كان النبيّ ٦ أحكم الناس ، وأحلمهم ، وأشجعهم ، وأعدلهم وأعطفهم ،
[١] ـ اللات والعزىٰ : صنمان كانا في الطائف ، وكانت تعبدهما ثقيف في الجاهليّة.
[٢] ـ مروج الذهب : ج ٢ ، ص ٢٨٧ ـ ٢٨٨.