الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٩٩ - الخطبة «١٩٢» في أنّ الملأ من قريش قالوا لرسول الله يا محمّد
هل كان النبيّ ٦ يناظر اليهود والنصارى والمشركين إذ عانتوه ويحاجهم؟.
قال : بلى ، مراراً كثيرة منها : ما حكى الله تعالى من قولهم : «وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ^ أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا» [١] وقولهم : «وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» [٢] وقولهم : «وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا ^ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا ^ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ^ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا» [٣].
ثم قيل له في آخر ذلك : لو كنت نبيّاً كموسى لنزّلت علينا الصاعقة فى مسألتنا إيّاك ، لأن مسألتنا أشدّ من مسألة قوم موسى لموسى؟.
وأضاف في القول قائلاً : وذلك أنّ رسول الله ٦ كان قاعداً ذات يوم بمكة بفناء الكعبة إذ إجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم : الوليد بن المغيرة المخزومي ، وأبوالبختري بن هشام ، وأبوجهل بن هشام ، والعاص بن وائل السهمي ، وعبدالله بن أبي اُميّه المخزومي ، وكان معهم جمع ممّن يليهم كثير ، ورسول الله ٦ في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب الله ، ويؤدّي إليهم عن الله أمره ونهيه.
[١] ـ الفرقان : ٧ ـ ٨.
[٢] ـ الزخرف : ٣١.
[٣] ـ الإسراء : ٩٠ ـ ٩٣.