الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٤٤ - الخطبة «١٩٨» في أنّ الله بعث محمّداً بالحق حين دنا من الدنيا الإنقطاع
أخرجه الشيخ الطوسي في أماليه عن مسلم الملائي قال : جاء أعرابي إلى النبيّ ٦ فقال : والله يا رسول الله ، لقد أتيناك ومالنا بعير يئط [١] ، ولا غنم تغط [٢] ، ثم أنشأ أبياتاً :
| أتيناك يا خير البريّة كلّها | لترحمنا ممّا لقينا من الأزْلِ [٣] | |
| أتيناك والعذراء يدمىٰ لبانها [٤] | وقد شغلت اُم البنين عن الطفل | |
| وألقى بكفّيه الفتى إستكانة | من الجوع ضعفاً ما يمّر ولا يحلي | |
| ولا شيئ ممّا يأكل الناس عندنا | سوى الحنظل العاميّ [٥] والعِلهَز [٦] الفَسْل | |
| وليس لنا إلّا إليك فرارنا | وأين فرار الناس إلّا إلى الرسول |
فقال رسول الله ٦ للصحابة : إنّ هذا الأعرابي يشكو قلّة المطر وقحطاً شديداً. ثم قام يجرّ رداءه حتّى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه إلى أن قال : اللّهم إسقنا غيثاً مُغيثاً ، مريئاً ، مُرِيعاً ، غَدَقاً ، طَبَقاً ، عاجِلاً غير رائثٍ [٧]. نافعاً غير ضارٍّ تملأ به الزرع ، وتنبت الزرع ، وتحيى به الأرض بعد موتها.
[١] ـ أطيط الإبل : صوتها وحنينها.
[٢] ـ الغطيط : الصوت ايضاً.
[٣] ـ الأزل : القحط والجدب.
[٤] ـ اللبان ـ بالكسر ـ : الرضاع.
[٥] ـ الحنظل العامي : أي اليابس ، الذي اُتي عليه عام.
[٦] ـ العلهز : نبت كالبردي.
[٧] ـ المغيث : العام ، والمريع ، المخصب ، والغَدَق : الغزير الغامر ، وغير رائث : أي غير بطيئ.