الرسول الأعظم على لسان وصيّه الإمام علي بن أبي طالب - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٢٠٩ - الخطبة «١٩٢» في أنّ الملأ من قريش قالوا لرسول الله يا محمّد
وتفجّرون الأنهار خلالها تفجيراً؟ أفصرتم أنبياء بهذا؟ قال : لا.
قال : فما بال إقتراحكم على رسول الله أشياء ، لو كانت كما تقترحون لما دلّت على صدقه ، بل لو تعاطاها لدلّ تعاطيه إيّاها على كذبه ، لأنّه حينئذ يحتجّ بما لا حجّة فيه ، ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم ورسول ربّ العالمين يجلّ ويرتفع عن هذا.
ثم قال رسول الله ٦ : يا عبدالله وأمّا قولك «أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا» [١] فإنّك قلت : «وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ» [٢] فإنّ في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم.
فإنّما تريد بهذا من رسول الله أن يهلكك ، ورسول ربّ العالمين أرحم بك من ذلك ولا يهلك ، ولكنّه يقيم عليك حجج الله ، وليس حجج الله لنبيه وحده على حسب اقتراح عباده.
لأنّ العباد جهّال بما يجوز من الصلاح ، وبما لا يجوز منه ، وبالفساد وقد يختلف إقتراحهم ويتضادّ حتّى يستحيل وقوعه إذ لو كانت إقتراحاتهم واقعة لجاز أن تقترح أنت أن تسقط السماء عليكم ، ويقترح غيرك أن لا تسقط عليكم السماء بل أن ترفع الأرض إلى السماء ، وتقع السماء عليها ، وكان ذلك بتضادّ ، ويتنافي أويستحيل وقوعه والله لا يجرى تدبيره على ما يلزم به المحال.
ثم قال رسول الله ٦ : وهل رأيت يا عبدالله طبيباً كان دواؤه للمرضى على حسب إقتراحاتهم؟ وإنّما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه ، أحبّه العليل أوكرهه ، فأنتم المرضى والله طبيبكم ، فإن أنفذتم لدوائه
[١] ـ الإسراء : ٩٢.
[٢] ـ الطور : ٤٤.